تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
( 275 ) هذا آخر التوحيد الصفاتىّ وبيان مراتبه . وأمّا التوحيد الفعلىّ ، « 1 » فها نحن في صدر بيانه ، وهو هذا الوجه الخامس في بيان فعل الله تعالى وتوحيده الافعالىّ . اعلم أنّ فعل الله تعالى عبارة عن صدور الموجودات عنه ، اجمالا وتفصيلا ، غيبا « 2 » وشهادة ، من الأزل إلى الأبد ، صدورا غير منقطع ، لقوله تعالى * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * « 3 » ولقوله تعالى * ( بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * « 4 » . ( 276 ) وبيان ذلك على حسب الترتيب ، هو أنّ الله تعالى لمّا أراد التنزّل من حضرة الذات إلى حضرة الأسماء والصفات ، ومنها إلى حضرة الأكوان المعبّر عنها « 5 » بالعالم ، والظهور بصورها « 6 » ( الثابت ) في قوله « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق » - ظهر أوّلا بصورة حقيقة كلَّيّة وتعيّن بها وتقيّد بصورتها ، وهي حقيقة « الإنسان الكبير » المسمّى بآدم ، لقول النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « خلق الله تعالى آدم على صورته » أعنى « آدم الحقيقىّ » لا ( آدم ) الصورىّ . وهذه الحقيقة لها أسماء كثيرة « 7 » بحسب اعتباراتها ، منها النور ، لقوله - عليه السلام - « أوّل ما خلق الله نوري » . ومنها العقل ، لقوله « أوّل ما خلق الله العقل » . ومنها القلم ، لقوله « أوّل ما خلق الله القلم » . ومنها الروح الأعظم ، لقوله « أوّل ما خلق الله الروح » وغير ذلك من الأسماء . ( 277 ) ثمّ بعد ذلك ظهر تعالى بصورة حقيقة أخرى ، وهي نفس
هامش
« 1 » التوحيد الفعلي F : توحيد الفعلي M « 2 » غيبا F : وعينا M « 3 » كل يوم . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 29 « 4 » بل هم . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 14 « 5 » عنها : عنه MF « 6 » بصورها : بصورة MF « 7 » أسماء كثيرة : + ومن أسماء الحقيقة الواحدة السارية في جميع الوجودات والموجودات Fh بالأصل )
جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 144 | هنرى كربين و عثمان اسماعيل يحيى / السيد حيدر الآملي