تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ووحدته ، والذي هو مقام الجمع والتوحيد الصرف . وقوله * ( وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 1 » إشارة إلى الموجودات « 2 » المقيّدة وتنزّل الوجود المطلق في مراتبه ، الذي هو مقام الفرق والكثرة الاسمائيّة . وكذلك قوله * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * « 3 » و « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » لانّ الاوّل إشارة إلى الفرق والكثرة ، والثاني إلى الجمع والوحدة . وكذلك قوله * ( كُلُّ من عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * « 4 » . ( 266 ) فالتوحيد في هذا المقام حينئذ يكون بقطع النظر عن جميع الأسماء والصفات له ولغيره ، بحيث لا يبقى في نظر الناظر الا ذات واحدة ووجود واحد منزّه عن جميع الإضافات والاعتبارات ، حتّى يصل بذلك إلى مقام الإخلاص الذي هو التوحيد الحقيقىّ المشار اليه في قوله الامام - عليه السلام - « وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » . ويصير به من الموحّدين المحقّقين الواصلين ( إلى ) مقام الاستقامة والتمكين . رزقنا الله تعالى الوصول اليه بمحمّد وولديه ! ( 267 ) وإذا تحقّق هذا ، فاعلم أنّه ليس مرادنا بنفي الصفات « 5 » عنه نفى الصفات مطلقا بحيث لا نصفه « 6 » بالعلم « 7 » ولا بالقدرة وغير ذلك . بل مرادنا نفى الصفات الزائدة في الخارج ، كما أثبتها بعض الجهال من الأشاعرة ، لانّ صفاته في الحقيقة ليست بزائدة على ذاته المقدّسة في
هامش
« 1 » وهو السميع . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 1 « 2 » الموجودات F : الوجودات M « 3 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88 « 4 » كل من . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 26 - 27 « 5 » الصفات : + عنوان فيه تحقيق على عينية الصفات Mh ( بخط مخالف للأصل ) « 6 » بحيث لا نصفه F - : M « 7 » بالعلم M : لا بالعلم F