اليمين » وكلَّما مال إلى النفس وأحكامها ، فهو من « أصحاب الشمال » ، لانّ القلب له طرفان : طرف إلى الروح والعقل ، وطرف إلى النفس والجسد ، واليه أشار ( النبىّ عليه الصلاة والسلام ) أيضا ( في قوله ) « قلب المؤمن بين إصبعين « 1 » من أصابع الرحمن » . والإصبعان هاهنا عبارتان عن الصفتين المذكورتين . ويظهر من هذا أيضا سرّ « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، وسرّ ترتيب الوجود ومضاهاة « الإنسان الكبير » ب « الإنسان الصغير » وغير ذلك ، لكن لا يعرفه الا أهله « إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لأُولِي النُّهى » .
( 265 ) وبالجملة الأسماء - مع كثرتها - لا تخرج عن هذين الاعتبارين ، وكذلك مظاهرها . ومع ذلك فالحقّ تعالى وحدانىّ الذات والصفات والأسماء والأفعال ، بمعنى أنّ كلّ شيء نسب اليه « 2 » ( من ) ذات أو صفة أو اسم أو فعل ، فنسبتها اليه « 3 » مجازيّة ، لانّها في الحقيقة عكوس « 4 » أنوار تجلَّيات الذات القديمة والصفات الازليّة والأسماء الاوّليّة في مظاهر الكون ، وليس لمظاهرها « 5 » شيء منها حقيقة ، كالمرآة ( العاكسة ) للصور المتجلَّية فيها . وهذا كالسمع والبصر من الصفات مثلا ، فانّهما - في أيّ موصوف كانتا - فهما لله تعالى حقيقة . ونحو قوله عزّ وجلّ * ( وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 6 » إشارة إلى تخصيصه بالصفات والأسماء ، لانّ « الألف واللام » فيه ( أي في الاسم السميع والاسم البصير ) للحصر والتخصيص .
وقوله « 7 » تعالى * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * « 8 » إشارة إلى الوجود المطلق وتجرّده
هامش
« 1 » إصبعين M : الإصبعين F
« 2 » نسب اليه M - : F
« 3 » اليه M : إليها F
« 4 » عكوس M : علو بين F
« 5 » لمظاهرها M : كظاهرها F
« 6 » وهو السميع . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 1
« 7 » وقوله : وقيل MF
« 8 » ليس . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 9