« نحن الصالحون « 1 » المسبّحون « 2 » » . وهذا القول من اقتضائه التعظيم والتبجيل ، ولذلك ما عصوا ربّهم قط ، وقالوا * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * « 3 » .
( 258 ) وحظَّ الشياطين من اسم « الجبّار » و ( اسم ) « المتكبّر » ، فانّهما « 4 » بعض أسمائه تعالى ، كما قال رئيسهم * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ، خَلَقْتَنِي من نارٍ وخَلَقْتَه من طِينٍ ) * « 5 » . وهذا القول من اقتضاء التكبّر والتجبّر ، ولذلك عصى ( إبليس ) فتكبّر وقال * ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * « 6 » .
( 259 ) كذلك كلّ موجود فرض في الوجود ، فانّ له خصوصيّة لا يشاركه فيها أحد . وهذا ليس الا من اقتضاء « الاسم » الذي هو ( مسيطر ) عليه ، لقوله تعالى * ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ) * « 7 » ، بخلاف الإنسان ، فانّه مظهر جميع الأسماء الجلاليّة والجماليّة ، « 8 » لقوله تعالى * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * « 9 » ، ولقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « خلق الله آدم على صورته » « 10 » . ومعلوم أنّ كلّ من يكون على صورته ، يكون جامعا « 11 » لجميع أسمائه وصفاته . ولذلك أطاعه ( اى أطاع الإنسان الله ) تارة ، وعصاه أخرى ، لقوله * ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) * « 12 » الآية .
( 260 ) والمراد بآدم ليس آدم فقط ، بل المراد - باتّفاق أكثر
هامش
« 1 » نحن الصالحون . . : « أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ » سورهء 72 ( الجن ) آيهء 11
« 2 » و « إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » سورهء 37 ( الصافات ) آيهء 166
« 3 » ما منا . . : سورهء 37 أيضا ، آيهء 164
« 4 » فإنهما : فإنه MF
« 5 » أنا خير . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 11
« 6 » فبعزتك . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 83
« 7 » ربنا . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 52
« 8 » والجمالية M : والكمالية F
« 9 » وعلم . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 29
« 10 » صورته : + اى آدم أبو البشر خلقه اللَّه تعالى على صورة الإنسان الأكمل والعقل الأول الموصوف بجميع صفات الباري عز وجل Fh
« 11 » جامعا M : جامع F
« 12 » خلطوا . . : سورهء 9 ( التوبة ) آيهء 103