أيضا الا الشرك الخفىّ . والذي قال تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * « 1 » و * ( أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ ) * ؟ « 2 » عند التحقيق ما أراد به الا هذا الإسلام وهذا الدين لا غيرهما ، لانّ غيرهما يكون من قبيل * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا . قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * « 3 » أي أسلمنا الإسلام الذي هو مشوب « 4 » بالشرك والشكّ والشبهة ، ( أي الإسلام ) الغير المنجي لصاحبه في الآخرة .
( 251 ) فالدين الحقيقىّ والإسلام اليقينىّ والتوحيد الذاتىّ الجمعىّ هو الذي يكون خالصا من الشركين - اى الجلىّ والخفىّ - عن مشاهدة الغير « 5 » في الوجود مطلقا ، ظاهرا كان أو باطنا ، ذهنا كان أو خارجا ، بحيث لا يشاهد معه غيره ، أي لا يشاهد مع الحقّ غير الحقّ « 6 » ويكون عنده الشاهد والمشهود ، والعارف والمعروف ، عينا واحدة وحقيقة واحدة ، كما قال العارف بذلك :
أأنت « 7 » أم أنا ؟ هذا العين في العين
حاشاى ، حاشاى ! من اثبات اثنين
وقال الآخر :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا !
( 252 ) وقال أيضا « سبحانى ! ما أعظم شأني » . وقال هو بنفسه
هامش
« 1 » ان الدين . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 17
« 2 » ألا للَّه . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 3
« 3 » قالت . . : سورهء 49 ( الحجرات ) آيهء 14
« 4 » مشوب : المشوب MF
« 5 » الغير F : العر M
« 6 » غير الحق : + والمراد بالحق هاهنا هو الحق الثاني المشار اليه بقوله « ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » وقوله « والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » وقوله * ( وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ Fh
« 7 » أأنت : أنت MF