* ( رَبِّ ! أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ) * « 1 » هذا معناه ، لانّه يقول « أدخلني في عبادك الصالحين » من الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - أي عبادك المصلحين للغير بهدايتهم إلى توحيدك « 2 » الحقيقىّ ، وبإخراجهم عن الشرك الجلىّ والخفىّ بعد اصلاح أنفسهم ، ( وذلك ) بإقامتهم على التوحيدين الألوهىّ والوجودىّ . وهذا طلب مقام لا مقام « 3 » فوقه لقوله تعالى أيضا * ( وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ من بَعْدِي ) * « 4 » لانّه ما كان غرضه بهذا الا طلب « 5 » مقام النبوّة الفطريّة الاصليّة ومرتبة الولاية الحقيقيّة الازليّة ، اللَّتين « 6 » هما منبع التوحيدين الألوهىّ والوجودىّ ومعدن الشهودين ، أي الكثرة والوحدة . ومعلوم أنّه لا مقام هناك فوق الولاية والنبوّة .
( 248 ) وبالجملة هذا ضابط كلَّىّ في اصطلاح القوم ، وهو أنّ الصلاحيّة في حقّ الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - بمعنى المصلحين « 7 » للغير ، وفي حقّ غيرهم بمعنى الصلاحيّة المشهورة بين الناس ، التي هي « 8 » ترك المنهيات وكثرة الصوم والصلاة ، لانّ مرتبتهم أعلى وأجلّ من أمثال ذلك ، لانّهم ما يقومون بإصلاح الغير الا بعد اصلاح أنفسهم واتّصافهم بأخلاق الله ، كسبا كان أو عطاء ، على اختلاف بين الناس . والى « 9 » هذا الصلاح المصلح للغير والعمل الصالح المثبت « 10 » للحقّ الموجب للتوحيد
هامش
« 1 » رب . . : سورهء 27 ( النمل ) آيهء 19
« 2 » توحيدك F : توحيد M
« 3 » مقام F - : M
« 4 » سورهء 38 ( ص ) آيهء 34
« 5 » طلب : طلبه MF
« 6 » اللتين M : اللتان F
« 7 » المصلحين F : المصلحية M
« 8 » التي هي : الذي هو MF
« 9 » والى F : وعلى M
« 10 » المثبت F : مثبت M