وتابعيهم . فلا يأخذ أحد منهم « 1 » الا بقدر قابليّته واستعداده ، لقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « الطرق إلى الله تعالى بقدر أنفاس الخلائق » ولقوله تعالى * ( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ ) * « 2 » وكذلك قوله * ( أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ) * « 3 » الآية ، لانّ « الاكل » إشارة إلى اختلاف المشارب مع وحدة المنبع . فلا يكونون حينئذ متساوين أصلا لا في المعارف ولا في المراتب . وهذا هو المطلوب .
( 233 ) ومثل آخر « 4 » أوضح منه « 5 » انّ الشمس مثلا ، إذا طلعت على مدينة فلا شكّ أنّ طلوعها ، بالنسبة إلى جميع البيوت التي فيها متساو ، « 6 » لكن لا يدخل شعاعها في البيوت الا بقدر كوّاتها وروازنها « 7 » .
وأيضا لا شكّ أنّها إذا طلعت عليها ، « 8 » فانّ جميع الناس متساوون في مشاهدتها ورؤيتها ، لكن مشاهدة كلّ واحد منهم ليست « 9 » كالآخر ، لانّه لا يشاهدها الا بقدر ضوء بصره ، ومعلوم أنّ ضوء بصر كلّ واحد منهم ليس مساويا للآخر . وهذا يفهم من « 10 » ألف مثل في هذا الباب ، وهو في غاية الدّقة . * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 11 » .
هذا آخر الوجه الثاني .
( 234 ) وأمّا الوجه الثالث ، فهو « 12 » في معرفة ذاته وبيان توحيده الذاتىّ ، وهو هذا . اعلم أنّ ذاته عبارة عن الوجود المطلق مطلقا ،
هامش
« 1 » منهم : منهما MF
« 2 » يسقى . . : سورهء 13 ( الرعد ) آيهء 4
« 3 » وانزل . . : أيضا ، آيهء 18
« 4 » آخر M : + وهو F
« 5 » منه M : + وهو F
« 6 » متساو : متساوية MF
« 7 » روازنها F : روزنتها M
« 8 » عليها F : علينا M
« 9 » ليست : ليس MF
« 10 » من F : منه M
« 11 » وتلك . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42
« 12 » فهو M - : F