تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وتابعيهم . فلا يأخذ أحد منهم « 1 » الا بقدر قابليّته واستعداده ، لقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « الطرق إلى الله تعالى بقدر أنفاس الخلائق » ولقوله تعالى * ( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ ) * « 2 » وكذلك قوله * ( أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ) * « 3 » الآية ، لانّ « الاكل » إشارة إلى اختلاف المشارب مع وحدة المنبع . فلا يكونون حينئذ متساوين أصلا لا في المعارف ولا في المراتب . وهذا هو المطلوب . ( 233 ) ومثل آخر « 4 » أوضح منه « 5 » انّ الشمس مثلا ، إذا طلعت على مدينة فلا شكّ أنّ طلوعها ، بالنسبة إلى جميع البيوت التي فيها متساو ، « 6 » لكن لا يدخل شعاعها في البيوت الا بقدر كوّاتها وروازنها « 7 » . وأيضا لا شكّ أنّها إذا طلعت عليها ، « 8 » فانّ جميع الناس متساوون في مشاهدتها ورؤيتها ، لكن مشاهدة كلّ واحد منهم ليست « 9 » كالآخر ، لانّه لا يشاهدها الا بقدر ضوء بصره ، ومعلوم أنّ ضوء بصر كلّ واحد منهم ليس مساويا للآخر . وهذا يفهم من « 10 » ألف مثل في هذا الباب ، وهو في غاية الدّقة . * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 11 » . هذا آخر الوجه الثاني . ( 234 ) وأمّا الوجه الثالث ، فهو « 12 » في معرفة ذاته وبيان توحيده الذاتىّ ، وهو هذا . اعلم أنّ ذاته عبارة عن الوجود المطلق مطلقا ،
هامش
« 1 » منهم : منهما MF « 2 » يسقى . . : سورهء 13 ( الرعد ) آيهء 4 « 3 » وانزل . . : أيضا ، آيهء 18 « 4 » آخر M : + وهو F « 5 » منه M : + وهو F « 6 » متساو : متساوية MF « 7 » روازنها F : روزنتها M « 8 » عليها F : علينا M « 9 » ليست : ليس MF « 10 » من F : منه M « 11 » وتلك . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42 « 12 » فهو M - : F