بحث له طول ، سيجيء أبسط من ذلك في موضعه .
( 231 ) والغرض منه انّ القاصدين إلى هذا المقصد ليسوا متساوين في المعارف ، وان كان مقصدهم واحدا . ومثل ذلك مثل منبع واحد ومشارب كثيرة عليها : كلّ مشرب على وضع معيّن ، مخصوص بطائفة مخصوصة ، متميزة عن الأخرى . فكما أنّ وحدة المنبع لا تدلّ على وحدة المشارب ومساواتها ، فكذلك وحدة المقصد لا تدلّ على وحدة القاصدين اليه ومساواتهم * ( ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * « 1 » . والى اختلاف المشارب مع وحدة المنبع أشار تعالى بقوله * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ولَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * « 2 » أي لولا منع قابليتكم واستعدادكم لجعلتكم منتظمين في طبقة واحدة ولكن عدم قابليّتكم واستعدادكم ، والحكمة الجارية على مساق قضائي وقدري وعلمي بالأشياء على ما هي عليه من الاختلاف ، منعني من هذا . واليه أشار أيضا * ( وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه قَوْمُه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ) * « 3 » الآية . وفي « قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً » أسرار ليس هذا موضع ذكرها ، سنذكرها في الأصل الثالث إن شاء الله تعالى .
( 232 ) فهذا المنبع « 4 » ( هو ) منبع الولاية و ( هذه العين هي ) عين الحقيقة والمشارب « 5 » ( هي ) مشارب الأنبياء والأولياء - عليهم السّلام -
هامش
« 1 » وللَّه . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 62
« 2 » لكل جعلنا . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 52 - 53
« 3 » وقطعناهم . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 160
« 4 » المنبع : + والعين MF
« 5 » مشارب : مشرب MF