متّحدين ، - لانّا نقول : لا نسلَّم ذلك ، لانّه لا يلزم من وحدة المقصد اتّحاد القاصدين ولا مساواتهم ، لانّ القاصدين اليه على مراتب مختلفة ودرجات متنوّعة بحسب استعداداتهم وقابلياتهم ، فلا يصل أحد منهم إلى مكان الآخر أبدا ، لانّ هذا من الممتنعات لا الممكنات ، لانّ الاختلاف في الاستعدادات ، بل في الوجودات الخاصّة والماهيّات الممكنة ، من اقتضاء الوجود وشئونه الذاتيّة ، وتغيّر اقتضاء الوجود وتبديل شؤونه الذاتيّة من المستحيلات والممتنعات ، لانّ من كمالات هذا الوجود الظهور بصورة كلّ موجود يمكن وجوده ، و ( الظهور ) كذلك بمعناه أزلا وأبدا ، فانّه لا يظهر بمعنى واحد في صورتين ، ولا يظهر بالصورة مرّتين . والمراد أنّ التكرار في المظاهر صورة « 1 » ومعنى محال .
( 230 ) وان حقّق ( في الموضوع ) ، عرف أنّ هذا من غاية جلاله تعالى وعظمة كبريائه ، لا لنقص فيه ولا في ذاته . واليه أشار بقوله * ( ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) * « 2 » اى لا تزال « 3 » القوابل مختلفة « الا من رحم ربّك » في الأزل بالرحمة الامتنانيّة واللطف الخاصّ ، وحفظه من الاختلاف في العقيدة خلاف الخليقة .
« ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ » أي بحسب الاختلاف الواقع فيهم ظهر بصورهم وعقايدهم * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ ) * « 4 » وتكون الحجّة له عليهم بظهورهم بصورهم على ما هم عليه ، لقوله * ( فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 5 » . ومن هذا النظر قال أرباب التحقيق « انّ الحقائق ليست بجعل الجاعل » وهذا
هامش
« 1 » صورة F - : M
« 2 » ولا يزالون . . . سورهء 11 ( هود ) آيهء 120
« 3 » لا تزال F : لا يزالون M
« 4 » لئلا يكون . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 163
« 5 » فلله . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 150