تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بقابل « 1 » للعدم لذاته فهو « 2 » واجب . وأمّا أنّه ليس بقابل للعدم بذاته ، فهو أنّه لو كان قابلا للعدم ، للزم اتّصاف الشيء بنقيضه ، واتّصاف الشيء بنقيضه محال . فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم لذاته . ( 238 ) وان قيل : يستحيل اتّصاف الشيء بنقيضه إذا كانت « 3 » معيّة « 4 » القابل مع القبول « 5 » حال عدمه شرطا . فأمّا إذا كان هذا الشرط مفقودا ، فلا يلزم ذلك ، لانّه يجوز أن يكون العدم زايلا عن الوجود على سبيل الطريان ، - أجيب عنه بأنّ العدم ليس بشيء موجود في الخارج ، حتّى يكون له الطريان على الوجود ، بل العدم عبارة عن امتناع وجوده في الخارج ، كما أنّ الوجود عبارة عن امتناع عدمه في الخارج . وعدم الممكن ووجوده أيضا ليس عبارة عن اعدامه مطلقا ، حتّى يتوهّم فيه مثل ذلك بل عدم الممكن عبارة عن إزالة وجوده الخاصّ عن ماهيته الخاصّة ، والا الوجود - من حيث هو وجود - ليس بقابل للعدم أصلا ، والا يلزم انقلاب الوجود بالعدم ، اى انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم ، وانقلاب الحقائق - بالاتّفاق - محال . فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم ، « 6 » وهذا هو المطلوب . ( 239 ) وأيضا ، معلوم أنّ العدم الصرف ليس بقابل للوجود أصلا ، فكذلك الوجود الصرف ، لانّه نقيضه ، ونقيض الشيء لا بدّ وأن يكون بضدّه وبخلافه .
هامش
« 1 » بقابل M : لقابل F « 2 » فهو : وهو MF « 3 » كانت : كان MF « 4 » معية M : معه F « 5 » القبول F : المقبول M « 6 » الوجود قابلا للعدم : + أقول بل البرهان القاطع في استحالة عدمية الوجود قول من ألبسه خلعة الوجود الباقي الذي لا يزول ولا يتغير من الأزل إلى الأبد وهو « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » Fh