والأولياء - عليهم السّلام . والتقوى لها مراتب : أدناها الاتّقاء عن المحرمات ، وأعلاها الاتّقاء عن مشاهدة الغير مطلقا المسمّى بالشرك ، جليّا كان أو خفيّا ، الموجب لحصول العلم الفرقانىّ والقرآنىّ ، المؤدى إلى التوحيد الجمعىّ الحقيقىّ المحمّدىّ المتقدم ذكره .
( 227 ) والى مثل هذا التوحيد أشار الشيخ الأعظم محيي الدين ( بن ) العربىّ « 1 » - قدّس الله سرّه - في قوله « ايّاكم والجمع والتفرقة ! فانّ الأول يورث الزندقة والإلحاد ، والثاني تعطيل الفاعل المطلق .
وعليكم بهما ! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ وهو المسمّى ب ( صاحب مقام ) جمع الجمع ، وجامع الجميع ، وله المرتبة العليا والغاية القصوى » .
وهذا الفرق والجمع من الفرق والجمع الثاني ، الذي هو شهود قيام الخلق بالحقّ ، ورؤية الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بأحدهما عن الآخر ، لا ( الفرق والجمع ) الأول ، الذي هو الاحتجاب بالخلق عن الحقّ ، وبقاء الرسوم الخلقيّة بحالها .
وفيه قيل أيضا « الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتفرقة بلا جمع تعطيل ، والجمع مع التفرقة توحيد » . وهذا لا يخفى على أهله ، لكن هو تنبيه لبعض الطالبين ، شعر :
من يدرى ما قلت لم تخذل بصيرته
وليس يدريه الا من له بصر
جمّع وفرّق فانّ العين واحدة
وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر
هامش
« 1 » العربي : الأعرابي MF