وأفعاله ، وعرف بالتحقيق أنّ الكلّ هو وبه ومنه واليه ، وقرأ صحيحا بلسان الحال قوله تعالى * ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 1 » . وأطلع يقينا على معنى قوله تعالى * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ ) * « 2 » الآية . رزقنا الله تعالى الوصول إلى هذا المقام بمحمّد وآله الكرام ! ( 224 ) وبعبارة أخرى ، هذا ( المقام ) هو مشاهدة الحقّ من حيث الوحدة والكثرة والجمع والفرق ، ومن حيث الجمع بينهما ، لانّه لو شاهد وجودا واحدا عاريا عن جميع الكثرات الاسمائيّة والفعليّة ، فحينئذ ما شاهده على ما هو عليه في حدّ ذاته ، لانّه في حدّ ذاته موصوف بجميع الكمالات « 3 » ، أزلا وأبدا ، ومن جملة كمالاته ظهوره بصور جميع الموجودات ومعانيهم ، أزلا وأبدا ، وصار بذلك ( الشهود الجزئىّ ) محجوبا بذاته عن كمالاته ، وبوجوده عن خصوصياته . وان شاهد وجودا واحدا متكثّرا بهذه الكثرات ، متعيّنا بهذه التعيّنات ، وما حصل له « 4 » بذلك الفرق بين الكثرة والوحدة والتمييز بين الفرق والجمع ، فما شاهده لذلك « 5 » على ما هو عليه من الوحدة والجمعيّة ، لانّه في حدّ ذاته منزّه عن الكثرة والتعيّنات مطلقا ، أعنى ( تعيّنات الوجود ) الخارجىّ والذهنىّ ، بل ذلك كلَّه من كمالاته الاسمائيّة والصفاتيّة ، الراجعة إلى ذاته في مرتبة ثانية من مرتبة الوجود ، وصار أيضا ( صاحب هذا الشهود الجزئىّ ) محجوبا بكمالاته الاسمائيّة عن الذات ، وبخصوصيّاته الوصفيّة عن الوجود ، وذلك غير محمود كالاوّل .
( 225 ) فأمّا لو جمع بين المرتبتين بحيث لا يحتجب « 6 »
هامش
« 1 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3
« 2 » اللَّه نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35
« 3 » الكمالات : + نعم ، ومن جملة كمالات النفس الروح صلوات اللَّه عليه Fh بنفس القلم )
« 4 » وأفعاله . . : وما حصل له M - : F
« 5 » فما شاهده لذلك M : فلذلك ما يشاهده F
« 6 » بذلك الفرق . . . لا يحتجب M - : F