هو الذي هو عليه ، لقوله تعالى * ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ) * « 1 » ولقوله - عليه السّلام - « كلّ ميسّر لما خلق له » . ولهذا البحث طول ، لسنا في صدده ( الآن ) وسيجئ بيانه في القاعدة الرابعة من هذا الأصل وبعض منها ( اى من هذه الأبحاث ) قد تقرّر في باب فضيلة التوحيد « 2 » .
( 198 ) والحقّ أنّ هاتين « 3 » الطائفتين بهذين « 4 » التصوّرين - تصوّر القرب من الله والطريق اليه - في غاية البعد والطرد منه . نعوذ با لله منهما « 5 » ومن أمثالهما ! « 6 » وكأنّه فيهما « 7 » ورد ما ورد * ( ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ ) * « 8 » . وعليهم نزل ما نزل * ( وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً ) * « 9 » . وعنهم أخبر ما أخبر * ( وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ « 10 » فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ) * « 11 » .
( 199 ) وإذا تحقّق هذا وثبت أنّ الصراط المستقيم هو التوحيد الحقيقىّ و ( أنّ ) اليمين والشمال ( هما ) طرفا « 12 » افراطه « 13 » وتفريطه المسمّيين « 14 » بالشرك الجلىّ والخفىّ ، فنرجع إلى الغرض ونقول : اعلم أن المراد من التوحيد الألوهىّ وأحكامه ما كان الا التوحيد الوجودىّ
هامش
« 1 » قل كل . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 186
« 2 » فضيلة التوحيد : الفضيلة MF
« 3 » هاتين : هذين MF
« 4 » بهذين : من هذين MF
« 5 » منهما : منهم MF
« 6 » أمثالهما : أمثالهم MF
« 7 » فيهما : فيهم MF
« 8 » ذلكم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 22
« 9 » وما يتبع . . : سورهء 10 ( يونس ) آيهء 37
« 10 » وزين . . : سورهء 27 ( النمل ) آيهء 24
« 11 » السبيل : + واعلم أن الحق بمنطوق الاخبار المروية عن أنوار الاسرار وعن النور وشقيقه ( ؟ ) صلوات اللَّه عليهم وعلى كل من عرف النور ، المراد روح الكل وعينها مولاي وكذا السبيل وكذلك الصراط المستقيم Fh
« 12 » 13 طرفا M : طرفي F
« 13 » افراطه وتفريطه M : افراط وتفريط F
« 14 » المسميين : المسمى F - , M