( 194 ) و ( أمّا ) قرب آدم ( من الله ) وبعد « 1 » إبليس « 2 » ( عنه ) ، وكذلك قرب موسى وبعد فرعون ، و ( قرب ) إبراهيم و ( بعد ) نمرود ، و ( قرب ) محمّد و ( بعد ) أبى جهل ، وغيرهم من الأنبياء والأولياء وأعدائهم من الكفّار والمشركين ، فهو من حيثيّة « 3 » أخرى ، لا من هذه الحيثيّة . وذلك لان نسبة المحيط إلى المحاط نسبة واحدة ، ونسبة المظهر إلى المظاهر « 4 » كذلك . ومثال ذلك - ان لم تفهم تقريرنا وتحيّرت « 5 » في عباراتنا - مثال قرب المداد بكلّ حرف من حروف هذا الكتاب ، لانّه لا يكون حرف « 6 » أقرب « 7 » من الآخر بحسب الوجود ، وان كان أقرب إلى بعض « 8 » بحسب الكتابة والرقوم . فافهم ! فانّه دقيق . * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 9 » .
( 195 ) وامّا القرب والطريق الذي هو من طرق المخلوقات والموجودات - أعنى من حيث الاستعداد والسلوك - فهو « 10 » لا يكون الا بعد الاستعداد الذاتىّ الازلىّ والسلوك الحقيقىّ الابدىّ ، أعنى لا يكون قربهم وطريقهم اليه ، بعد الاستعداد الذاتىّ الازلىّ ، الا بقدر سلوكهم ومجاهدتهم ورياضتهم وتحصيل كمالاتهم العلميّة والعمليّة ، أعنى بقدر اتّصافهم بصفات الحقّ والتخلَّق بأخلاقه ، لانّ القرب اليه عبارة عن الاتّصاف بصفته والتخلَّق بأخلاقه فقط ، لا الذي يتصوّره المحجوب عنه ، أعنى أنّ القرب بحسب المكان - تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ! وليس
هامش
« 1 » وبعد F - : M
« 2 » إبليس M : وإبليس F
« 3 » حيثية F : حقيقة M
« 4 » المظاهر M : الظاهر F
« 5 » وتحيرت : وتتحير MF
« 6 » حرف F : + منه M
« 7 » أقرب F : + منه M
« 8 » بعض : + من الآخر MF
« 9 » وتلك . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42
« 10 » 12 فهو : وهو MF