تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الطريق اليه للخلق الا بهذا الوجه ، وهذا هو الموسوم بالصراط المستقيم ، لا غير ، لانّ غير هذا لا يكون مستقيما ، بل غير مستقيم ولا يصل صاحبه اليه ( أي إلى الحقّ ) أبدا . وهذا مع سهولته لا يحصل لكلّ أحد ، بل من مائة ألف ألف نفس لنفس واحدة ! لانّه أخفى من « 1 » عنقاء مغرب « 2 » وأعزّ من الكبريت الأحمر . * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه من يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * « 3 » . ( 196 ) والسبب في ذلك هو « 4 » أنّ حصوله - بعد عناية الله تعالى وحسن توفيقه - موقوف على أسباب كثيرة ومعدّات جمّة ، مثل النبىّ الكامل أو الامام المعصوم أو الشيخ الواصل المكمّل مع استعداد خاصّ ورياضة شاقّة ومجاهدة « 5 » صعبة وموت ارادىّ ، والتنزّه عن مزخرفات دنيويّة ، وعدم الالتفات إلى درجات أخرويّة ، والتوجّه إلى الحقّ سبحانه بالكلَّيّة ، « 6 » والاجتهاد في الفناء « 7 » الحقيقىّ والهلاك الكلَّىّ ، وغير ذلك من الأسباب . رزقنا الله تعالى الوصول اليه بفضله وكرمه ! ( 197 ) هذا بالنسبة إلى الإنسان والملك والجنّ وذوى العقول وأمثالهم . وأمّا بالنسبة إلى موجودات أخر غيرهم ، فلكلّ سلوك وتوجّه ، لقوله تعالى * ( ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) * « 8 » حتّى الحجر والمدر ، ومع ذلك توجّه الحجر ليس كتوجّه المدر ، ولا طريق المدر كطريق الحجر ، وبالجملة توجّه كلّ موجود وسلوكه - بعد ذوى العقول -
هامش
« 1 » أخفى من M - : F « 2 » مغرب : المغرب MF « 3 » ذلك . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 21 « 4 » هو : وهو MF « 5 » ومجاهدة F : ومجاهدات M « 6 » بالكلية M : بالكلى F « 7 » الفناء M : الغذاء F « 8 » ولكل . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 143