وأسراره ، لانّه « 1 » كان هو الأصل في هذه النشأة والمراد في مقام الشريعة ، لانّ الرسالة والنبوّة التشريعيّة وأحكامهما - اللَّتين هما منشآ التوحيد الألوهىّ - ينقطعان بانقطاع الدنيا والنشأة الدنيويّة وأحكامها والولاية - التي هي منشأ التوحيد الوجودىّ - باقية في الدنيا والآخرة ، لقوله تعالى * ( أَنْتَ وَلِيِّي في الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * « 2 » .
وأيضا الولاية سابقة على النبوّة والرسالة ، بل هي منشؤهما ومبدؤهما .
فكما كان الابتداء في الظهور بالولاية ، ينبغي أن يكون الاختتام في الرجوع بها ، لقوله تعالى * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * « 3 » أعنى كما كان الابتداء في الترتيب الوجودىّ بالتوحيد الوجودىّ ، يكون الانتهاء به ، لانّ النهاية هي الرجوع إلى البداية ، كما قال الجنيد - قدّس الله سرّه - حين سئل عن النهايات : « 4 » « الرجوع إلى البدايات » « 5 » .
( 200 ) وهاهنا أسرار جمّة ليس هذا موضعها ، ومع ذلك هي لا تخفى على أهلها . ولهذا في دولة المهدى - عليه السّلام - تكون الدعوة إلى التوحيد الوجودىّ أكثر والتبرّى من الشرك الخفىّ أبلغ ، حتّى يكون الدين كلَّه لله ، اى الدين المسمّى بالخالص ، لقوله تعالى * ( أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ ) * « 6 » اى الدين الخالص عن الشرك الخفىّ والجلىّ ، الباقي على التوحيد الصرف الوجودىّ الحقيقىّ ، ويكون الناس على
هامش
« 1 » لأنه : وان MF
« 2 » أنت . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 102
« 3 » كما . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 28
« 4 » النهايات F : + النهايات M
« 5 » البدايات : + اى النور الفيض الأول ، العقل الأول الذي هو كل شيء ومبدأ كل شيء ، إذ هو علة العلل وحقيقة الحقائق ، ومرجع كل شيء ، الذي به كانت الأشياء كلها موجودة ، وهو وجودها ، الوجود المطلق عند البعض والوجود المقيد عند البعض Fh
« 6 » ألا للَّه . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 3