تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والقوانين الإلهيّة . وما التفتوا إلى العلم والعمل أصلا ، ونظروا إلى الجميع بعين واحدة « 1 » . نعوذ با لله منهم ! ( 192 ) وتصوّر أيضا جماعة أخرى منهم من قوله تعالى * ( إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * « 2 » وقول نبيّه - عليه السّلام - « لو دليتم بحبل لهبط على الله » أنّ القرب والبعد بالنسبة إلى الله متساويان ، « 3 » ولا يكون لاحد مزيّة على الآخر ، لا من الأنبياء والأولياء والملائكة ولا من غيرهم . ولا شكّ أنّ هذين التصوّرين في غاية الرداءة ، وأنّهما من أكبر المفاسد وأعظم المهالك ، لا سيّما في هذا الطريق ، ودفعهما وازالتهما واجب على كلّ واحد من العقلاء ، خصوصا على العلماء وأمثالهم . ( 193 ) فنقول : ينبغي أن يعرف أنّ الطريق والقرب من الله تعالى إلى الموجودات والمخلوقات خلاف طريقهم وقربهم اليه ، لانّ طريقه وقربه إليهم من حيث الإحاطة والوجود ، وقربهم وطريقهم اليه من حيث الاستعداد والسلوك . وبينهما بون بعيد وفرق كثير ، لانّ القرب ( الإلهى من الموجودات والمخلوقات ) والطريق الذي هو من طرق الحقّ إليهم هو أزلا وأبدا ، على وتيرة واحدة ، لا يزيد ولا ينقص ، ولا يتغيّر منه شيء ، بل هو تأثير واقع من الأزل إلى الأبد ، وليس مخصوصا بزمان ، وليس لاحد مزيّة ( فيه ) على الآخر ، والحجر والمدر والشجر والحيوان والإنسان والملك والجنّ والفلك والاجرام فيه على سواء .
هامش
« 1 » واحدة F : واحد M « 2 » واللَّه بكل . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 54 « 3 » متساويان : مساوية MF