ملَّة واحدة ، كما كان في أوّل عهد آدم - عليه السّلام - لقوله تعالى * ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ) * « 1 » الآية .
( 201 ) لانّ توحيد الأنبياء - عليهم السلام - ختم بنبيّنا - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وتمّ إظهاره ، وسدّ باب النبوّة والرسالة « 2 » ، لقوله تعالى * ( ولكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * « 3 » . فلم يبق الا توحيد الأولياء .
فينبغي أن يختم أيضا بخاتم الأولياء ، الذي هو المهدى - عليه السّلام - حتّى تكون الإعادة كالابتداء ، والرجوع كالصدور ، لقوله تعالى * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ) * « 4 » . وهذا لا يمكن الا بظهور التوحيد الوجودىّ ، وغلبة الموحّدين على غيرهم من المسلمين كغلبة المسلمين على غيرهم من الكفّار والمنافقين ولهذا أشار النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بقوله « انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله فيه السماوات والأرض » يعنى بسبب وجودي في الخارج وظهورى بالنبوّة وظهور أوليائي بالولاية وظهور التوحيد الوجودىّ على ما ينبغي ، « قد استدار الزمان » أي رجع إلى هيئته « يوم خلق الله فيه السماوات والأرض » « 5 » أي سماوات الأرواح وأراضى الأجساد ، لانّ في ابتداء زمان الإيجاد كانت الموجودات كلَّها على التوحيد الوجودىّ ، لإقرارهم الازلىّ « 6 » « بلى » « 7 » في جواب * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 8 » ؟ « 9 » والآن صار ( الامر ) كذلك بظهور التوحيد الوجودىّ ،
هامش
« 1 » كان الناس . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 209
« 2 » والرسالة F : + لقوله لا نبي بعدى M
« 3 » ولكن رسول . . : سورهء 33 ( الأحزاب ) آيهء 40
« 4 » كما بدأنا . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 104
« 5 » والأرض M : والأرضين F
« 6 » الأزلي F - : M
« 7 » بلى M - : F
« 8 » ألست . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 171
« 9 » بربكم : + قالوا بلى MF