وعبورهم لا ينقص شيئا من عذابهم . وامّا ان كان « 1 » ( العابر على الصراط ) مؤمنا فاسقا غير تائب ولا مشفّع « 2 » في حقّه ، فلا بدّ له أيضا من النار ، فلا فائدة في عبوره عليه . فثبت بهذه الدلائل العقليّة أن الصراط المستقيم هو التوحيد الحقيقىّ المتقدّم ذكره ، لا غير وهذا هو المطلوب « 3 » .
( 190 ) وهذا الكلام أيضا لا يدلّ على إنكاره ولا على انكار الشرع ، بل على الإقرار وفوق الإقرار بمراتب كثيرة ، ولكن « 4 » من « 5 » لم يذق لم يعرف . * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * « 6 » .
( 191 ) وهاهنا شبهة دقيقة ونكتة لطيفة لا بدّ من ذكرها فنذكرها ونرجع بعدها إلى الغرض . وهي أنّ جماعة من المنحرفين عن الصراط المستقيم سمعوا قول الله تعالى * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 7 » . وسمعوا قول نبيّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلايق » . فتصوّروا من ذلك أنّ جميع الخلايق - بل جميع الموجودات - « 8 » على الصراط المستقيم ، وأنّ نسبة الكلّ إلى الله تعالى تكون نسبة واحدة ، ولا يكون لاحد مزيّة على الآخر ، لا من الأنبياء والأولياء ، ولا من غيرهم من العلماء والعارفين والملائكة المقرّبين . وعطَّلوا بذلك جميع الأحكام الشرعيّة
هامش
« 1 » كان : يكون MF
« 2 » مشفع F : منتفع M
« 3 » المطلوب : + في أن الصراط المستقيم هو التوحيد الوجودي Fh
« 4 » ولكن : لكن F - , M
« 5 » من : ومن M - F
« 6 » ان في . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 36
« 7 » وما من . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 59
« 8 » الموجودات M : + يكونون F