عن الوسط الحقيقىّ بين الأخلاق الحميدة والرذيلة ، كالسخاوة بين البخل والتبذير ، والشجاعة بين الجبن والتهوّر ، إذ هذه الأخلاق الحميدة لها طرفا « 1 » افراط وتفريط هما مذمومان . وبين الإفراط والتفريط وسط هو غاية البعد من الطرفين ، كالنقطة من الدائرة . وعبّر الشرع عن ذلك با الصراط المستقيم » . وهذه هي « الاستقامة » التي امر بها النبىّ - عليه السلام - في قوله تعالى * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * « 2 » حتّى قال - عليه السلام « شيّبتنى سورة هود » . يشير « 3 » - عليه السلام - إلى صعوبة تحصيل « 4 » هذه الدرجة .
( 187 ) وقوله تعالى * ( صِراطَ الَّذِينَ ) * « 5 » هو بدل من * ( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * وبيان له . والمعنى : اهدنا صراط من أنعمت عليهم بالتوفيق والرعاية ، ومننت عليهم باللطف والعناية . قال عبد الله بن عبّاس « هم قوم موسى وعيسى قبل أن حرّفوا « 6 » التوراة والإنجيل » . وقال شهر بن حوشب « هم أهل بيت رسول الله وأصحابه » . وقال بعضهم إشارة إلى قوله تعالى * ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ من النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * « 7 » « من النبيين ، محمّد والصدّيقين ، علىّ بن أبي طالب والشهداء ، حمزة وجعفر والصالحين ، الأئمة الهداة وحسن أولئك رفيقا ، مهدى الامّة » .
وأمثال ذلك كثيرة من الآيات والاخبار . « والحرّ تكفيه الإشارة » .
( 188 ) لا يقال : انّ الصراط المستقيم الذي ورد في الكتاب
هامش
« 1 » طرفا F : أطراف M
« 2 » فاستقم . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 114
« 3 » يشير F : بشر M
« 4 » تحصيل F : تحصل M
« 5 » صراط . . : سورهء 1 ( الفاتحة ) آيهء 6
« 6 » حرفوا : حرقوا MF
« 7 » فأولئك . . : سورهء 4 ( النساء ) آية 71