ومعلوم أنّ أقرب السبل « 1 » إلى الله تعالى هو الطريق المستقيم ، بل إلى كلّ مقصد . ويشهد بذلك ما أشار اليه مخاطبا لنبيّه * ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي « 2 » إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ من الْمُشْرِكِينَ ) * « 3 » . والدين القيم والملَّة الحنيفيّة ليس الا التوحيد المشار اليه المسمّى بالصراط المستقيم . والشرك الذي تبرّأ منه ، نفسه أيضا ليس الا الشرك المعلوم المسمّى بالجلىّ والخفىّ . والى هذا أشار أيضا في موضع آخر في قوله * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ، إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * « 4 » . وفي قوله * ( إِنَّ الله رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * « 5 » .
( 183 ) فعلم من ذلك أنّ الصراط المستقيم هو الانقياد لله تعالى ولرسوله ، والقيام بأركان شرعه « 6 » وإسلامه على طريق التوحيد الحقيقىّ .
واليمين والشمال ، اللذان « 7 » هما مضلَّتان ، « 8 » هما الشرك الجلىّ والخفىّ ، لقوله تعالى أيضا * ( ومن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) * « 9 » .
( 184 ) وأيضا لولا هذا السرّ العظيم والمعنى الجليل . ما صرنا مأمورين في كلّ يوم وليلة بأن نقول سبع عشرة « 10 » مرّة * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * « 11 » إشارة إلى طريق الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - والموحّدين من تابعيهم ، الذين أنعم الله تعالى في حقّهم
هامش
« 1 » السبل M : السبيل F
« 2 » قل انني . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 162
« 3 » ربى F - : M
« 4 » فاستمسك . . : سورهء 43 ( الزخرف ) آيهء 42 - 43
« 5 » ان اللَّه . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 44
« 6 » شرعه F : عرشه M
« 7 » اللذان : الذين F اللذين M
« 8 » مضلتان F : مضلتا M
« 9 » ومن يشرك . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 116
« 10 » سبع عشرة : سبعة عشر F سبع عشر M
« 11 » اهدنا . . : سورهء 1 ( الفاتحة ) آيهء 5 - 6