وكلاهما « 1 » واجب عليهم . والأولياء وان كانوا مرشدين إلى التوحيد الوجودىّ في الباطن ومأمورين به ، لكن في الظاهر كانوا داعين إلى التوحيد الألوهىّ ، هادين اليه متابعة للأنبياء وأسوة لطريقتهم . وكان الاوّل « 2 » رعاية للخاصّ وخاص الخاصّ ، والثاني للعامّ . فيكون دعوة كلّ واحد منهم شاملة للعوامّ والخواصّ وخاص الخاصّ ، التي لا يخرج المكلَّفون بأسرهم منها ، ويحصل لهم طهارة الظاهر والباطن من الشرك الجلىّ والخفىّ ، ويصيروا بها كاملين ، مكملين بالتوحيد الالوهى والوجودىّ . وهذا معنى قوله - عليه السلام - « انّى بعثت إلى الخلق كافة » الحديث .
( 178 ) وهذا معلوم لأهله ، ما يحتاج في إثباتها إلى البرهان .
وقد بينا تفصيله في رسالتنا الموسومة « بأسرار الشريعة » . وسيجئ في هذه الرسالة بيانه ، عند بيان الشريعة والطريقة والحقيقة ، إن شاء الله تعالى .
( 179 ) وإذا تحقق هذا ، فاعلم أنّ الصراط المستقيم الذي كان عليه جميع الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - وبعثوا كلَّهم لأجله ودعوة الخلق اليه ، هو عبارة عن التوحيد الحقيقىّ الجامع للتوحيدين المذكورين . واليمين والشمال - اللذان « 3 » هما على طرفيه وبعثوا أيضا لمنع العباد عنهما - هو عبارة عن طرفي افراطه « 4 » وتفريطه ، المسمّيين « 5 » بالشرك الجلىّ والخفىّ ، لانّه كالحدّ الأوسط بينهما . ولهذا وصفوه
هامش
« 1 » وكلاهما M : وكليهما F
« 2 » الأول F : الأولى M
« 3 » اللذان : اللذين MF
« 4 » افراطه وتفريطه M : افراط وتفريط F
« 5 » المسميين : المسمى MF