ب ( أنّه ) أحدّ من السيف وأدقّ من الشعرة ، لأنّ الإقامة عليه في غاية الصعوبة ، كالإقامة على حدّ السيف مثلا والانحراف عنه في غاية السهولة ، كالانحراف عن الشعرة إلى أطرافها .
( 180 ) ولهذا مدح الله الثابتين عليه بحصول الايمان لهم والثبات فيهم بقوله * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ) * « 1 » . وذمّ الناكبين عنه المتزلزلين عليه بعدم الايمان وقلَّة الثبات بقوله * ( وإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ) * « 2 » .
وقال الله تعالى * ( ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ من أَحَدٍ أَبَداً « 3 » « 4 » . اى لولا عنايته ورحمته ببعض عباده ، ما خلص أحد منهم من الانحراف عن الصراط الحقيقىّ المسمّى بالمستقيم ، من ميل طبائعهم « 5 » ونفوسهم بالطبع إلى الانحراف إلى طرفيه ، « 6 » اللذين « 7 » هما طرفا الإفراط والتفريط ، والفرار من الإقامة على الطريق المستقيم الذي هو الخط الوسط « 8 » بينهما ، المشار اليه في قوله - عليه السلام - « اليمين والشمال مضلَّتان ، والصراط المستقيم هو الطريق « 9 » الأوسط » يعنى الشرك الخفىّ والجلىّ مهلكتان ، مضلَّتان ، وطريق النجاة هو حصول التوحيد المحض الخالص ، الذي هو الطريق الأوسط « 10 » بينهما . ومعنى « أدقّ من الشعرة » في وصفه ، هو أنّ الانحراف « 11 » عنه بقدر الشعرة يوجب القطع بسيف
هامش
« 1 » يثبت . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 32
« 2 » وان الذين . . : سورهء 23 ( المؤمنون ) آيهء 76
« 3 » ولولا فضل . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 21
« 4 » ابدا F - : M
« 5 » طبائعهم M : طباعهم + المراد بالصراط الحقيقي ، النور ، العمل ، العلم ، الروح ، اللوح Fh ( بقلم الأصل )
« 6 » إلى طرفيه M : الطرفية F
« 7 » اللذين هما M : التي هو F
« 8 » الوسط M : الأوسط F
« 9 » الطريق : طريق MF
« 10 » الأوسط F : الوسطى M
« 11 » الانحراف : من انحرف MF