تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الشرك الخفىّ أصعب من الشرك الجلىّ ، لانّه أعظم الحجب وأغلظها » . وهو صحيح ، لانّه خفىّ مستور لا يشعر به صاحبه ، لانّه يظن أنّه مؤمن مسلم موحّد ، والحال أنّه مشرك كافر نجس - نعوذ با لله منه ! ( 176 ) ولولا الحال كذلك ، أي أنّ الشرك الخفىّ موجود في كثير من المسلمين ، لما « 1 » قال الله تعالى * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * « 2 » . ولما « 3 » قال النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « دبيب الشرك في أمّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء » . ولا يخفى أنّ بهذين القيدين ، أي المؤمن والامّة ، خرج غيرهم من المشرك « 4 » والمنافق والكافر وغير ذلك ، وثبت أنّه مخصوص بهم ، موجود فيهم لا في غيرهم . خلَّصنا الله تعالى منه بفضله وكرمه ! ( 177 ) ولا ينبغي أن يتوهم متوهم من تخصيصنا التوحيد الألوهىّ بالأنبياء والتوحيد الوجودىّ بالأولياء ، أنّ الأنبياء « 5 » لم يكن لهم نصيب من توحيد الأولياء ، ولا بالعكس ، لانّ كلّ واحد منهم جامع « 6 » للقسمين ، حاو للمرتبتين . غاية ما في الباب أنّ « 7 » المخصوص بكلّ واحد منهم يكون غالبا عليه ، وهو مأمور بدعوته . فالأنبياء وان كانوا داعين إلى التوحيد الألوهىّ في الظاهر ومأمورين به « 8 » ، لكن في الباطن كانوا مرشدين إلى التوحيد الوجودىّ ، آمرين به . وكان الاوّل دعوة للعوامّ « 9 » ورعاية لمرتبتهم ، والثاني للخاصّ وخاصّ الخاصّ ورعاية لمرتبتهم ،
هامش
« 1 » لما : ما MF « 2 » وما يؤمن . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 106 « 3 » لما : ما MF « 4 » المشرك : الشرك MF « 5 » ان الأنبياء F - : M « 6 » جامع M : جامعا F « 7 » ان M - : F « 8 » به F - : M « 9 » للعوام F : للعام M