مؤمنا موحّدا بالتوحيد « 1 » الألوهىّ طاهرا « 2 » في الظاهر والباطن . وان لم يكن « 3 » كذلك ، يكن كافرا مشركا نجسا في الظاهر والباطن . وكل من توجّه إلى الوجود المطلق من المقيّد ، وعدل من مشاهدة المخلوق إلى مشاهدة الخالق ، ونطق بكلمة التوحيد الباطن التي « 4 » هي « ليس في الوجود سوى الله » - خلص من الشرك الخفىّ ، وصار عند المحقّقين عارفا موحّدا بالتوحيد الوجودىّ طاهرا « 5 » في الظاهر والباطن . وان لم يكن « 6 » كذلك ، يكن مشركا ملحدا ، نجسا في الباطن بخلاف الظاهر عند البعض ، لانّ عند الأكثرين من أرباب التوحيد ، هو أيضا نجس في الظاهر والباطن . وهذا أصل كبير وتقسيم شريف حسن . فافهم ! فانّه دقيق لطيف .
( 175 ) ثم اعلم أنّ الغرض من تسميتهم التوحيد بالالوهىّ والوجودىّ ، والشرك بالجلىّ « 7 » والخفىّ ، أنّ توحيد الأنبياء - عليهم السلام - لمّا كان في غاية الجلاء والظهور - الذي هو نفى الآلهة المقيّدة واثبات الإله المطلق بالقول والفعل والحرب والسيف بالمقاتلة والمحاربة على رؤوس الاشهاد - سمّوا نقيضه بالشرك الجلىّ لجلائه كذلك . وانّ توحيد الأولياء - عليهم السلام - لمّا كان في غاية الخفاء والكمون - « 8 » الذي هو نفى الوجودات المقيّدة واثبات الوجود المطلق ، بالذوق والإشارة والرموز والكناية ، كما هو معلوم من طريقتهم - سمّوا نقيضه بالشرك الخفي لخفائه كذلك . ولهذا « 9 » قيل « الخلاص من
هامش
« 1 » بالتوحيد F - : M
« 2 » طاهرا : ظاهرا MF
« 3 » يكن : يكون MF
« 4 » التي F : الذي M
« 5 » طاهرا : ظاهرا MF
« 6 » يكن : يكون MF
« 7 » بالجلى F : الجلي M
« 8 » والكمون F : والمكنون M
« 9 » ولهذا : والذي MF