ولقوله تعالى * ( لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ) * « 1 » - فهو الموسوم بالشرك الجلىّ ، وهو بإزاء التوحيد الألوهىّ . وان كان ( الشرك ) باطنا ، كإثبات وجود الغير من « 2 » الممكن والمحدث ، أو العقل والنفس ، والاجرام والأفلاك والعناصر والمواليد وغير ذلك ، لقوله تعالى * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ! أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْواحِدُ الْقَهَّارُ ؟ ما تَعْبُدُونَ من دُونِه إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * « 3 » - فهو الموسوم بالشرك الخفىّ الذي « 4 » بإزاء التوحيد الوجودىّ .
( 173 ) فظهور « 5 » جميع الأنبياء من آدم إلى محمّد - عليهم السلام - ما كان الا لدعوة الخلق إلى التوحيد الألوهىّ ، الذي هو الدعوة إلى الإله المطلق من الآلهة المقيّدة ، والخلاص من الشرك الجلىّ « 6 » الذي هو بإزائه . وظهور جميع الأولياء من آدم إلى المهدى صاحب الزمان - عليهم السلام - ما كان الا لدعوة الخلق إلى التوحيد الوجودىّ ، الذي هو الدعوة إلى الوجود المطلق من الوجود المقيّد ، والخلاص من الشرك الخفىّ الذي هو بإزائه .
( 174 ) فكلّ من توجّه إلى الإله المطلق من المقيّد ، وعدل عن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق ، ونطق بكلمة التوحيد الظاهر التي هي « لا إله إلا الله » - خلص من الشرك الجلىّ وصار عند المسلمين
هامش
« 1 » لا تذرن . . : سورهء 71 ( نوح ) آيهء 22 - 23
« 2 » من F - : M
« 3 » يا صاحبي . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 39 - 40
« 4 » الذي F : وهو M
« 5 » فظهور M : وظهور F
« 6 » الجلي F : الجبلي M