( 144 ) والى صعوبة إدراكها ( يعنى حقيقة التوحيد ) وشدّة خفائها ، أشار مولانا وامامنا أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين ، سلطان الأولياء والوصيّين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - في قوله « 1 » « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا ايّاه عنى من شبّهه ، ولا قصده « 2 » من أشار اليه وتوهّمه » .
وفي قوله « ( هو ) الأحد ، لا بتأويل عدد « 3 » والخالق ، لا بمعنى حركة ونصب والسميع ، لا بأداة والبصير ، لا بتفريق آلة والشاهد ، لا بمماسة والبائن ، لا بتراخي مسافة والظاهر ، لا برؤية والباطن ، لا بلطافة بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع اليه . من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله . ومن قال : كيف ؟ - فقد استوصفه . ومن قال : أين ؟ - فقد حيزه « 4 » . عالم ، إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب وقادر ، إذ لا مقدور » .
( 145 ) وفي قوله « أوّل الدين ، معرفته وكمال معرفته ، التصديق به وكمال التصديق به ، توحيده وكمال توحيده ، الإخلاص له وكمال الإخلاص له ، نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصف الله سبحانه ، فقد قرنه . ومن قرنه فقد ثنّاه . ومن ثنّاه فقد جزّأه . ومن جزّأه فقد جهله .
ومن جهله فقد أشار اليه . ومن أشار اليه ، فقد حدّه . ومن حدّه فقد
هامش
« 1 » في قوله F - : M
« 2 » قصده F : حمد M
« 3 » عدد F : العدد M
« 4 » حيزه M : خبره F