( 137 ) وأمّا بيان الدعوى « 1 » الخامسة ، وهو أنّ علمه ( يعنى علم التوحيد ) خلاصة العلوم كلَّها من الرسميّة والحقيقيّة ، « 2 » فاعلم « 3 » أنّ العلم على قسمين : قسم يتعلَّق بالظاهر وقسم ( يتعلَّق ) بالباطن . فالعلم الذي يتعلَّق بالظاهر ، فأشرف العلوم وأعظمها عند العلماء قسم الكلام ، وعند الحكماء قسم الإلهيّات ، اللَّذان « 4 » هما مشتملان على معرفة الله تعالى . والعلم الذي يتعلق بالباطن ، فأشرف العلوم وأعظمها عند الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - والموحّدين من تابعيهم « 5 » ، علم التوحيد .
فيكون علمه بلا شبهة خلاصة العلوم ظاهرا وباطنا . وهذا هو المطلوب .
( 138 ) وسبب ذلك أنّ شرف « 6 » العلم يكون بشرف المعلوم ، وليس هناك معلوم أشرف منه ، فيكون العلم به أشرف العلوم . وقس على هذا العالم به ، لانّه أيضا يكون كذلك ، أعنى ( يكون ) أعلم العلماء وأعظمهم ، لانّ الأعظم من الأعظم يكون الأعظم ضرورة ، ولهذا انتظموا في سلك الله تعالى وملائكته لقوله * ( شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) * « 7 » . وفي موضع آخر ، ( انتظموا ) في سلكه بلا واسطة غيره ، لقوله * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ ، يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ « 8 » إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 9 » .
( 139 ) وأمّا بيان ( الدعوى ) السادسة ، وهو أنّه « 10 » ( يعنى التوحيد ) أصل الدين والإسلام وسبب الجنّة والنار ، فهذا بحسب الظاهر ،
هامش
« 1 » الدعوى الخامسة Fh : الخامسة MF
« 2 » والحقيقية : + فنقول M
« 3 » فاعلم : واعلم F اعلم M
« 4 » اللذان : الذين F اللذين M
« 5 » تابعيهم F : تابعهم M
« 6 » شرف F : اشرف M
« 7 » شهد . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 16
« 8 » يتذكر F : يذكر M
« 9 » وما يعلم . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 5
« 10 » أنه F : ان M