فهو أنّ الكافر - الذي هو كالكلب والخنزير لنجاسته وخسّته - يصير به ( يعنى بالتوحيد ) طاهرا في الظاهر والباطن ، ويدخل في زمرة المسلمين والمؤمنين ، ولو كان كفره سبعين سنة ! وأنّ المسلم الطاهر - الذي هو كالملك بشرفه وعزّته - يصير بتركه ( يعنى التوحيد ) نجسا في الظاهر والباطن ، ويدخل في زمرة المشركين والمنافقين ، ولو كان إسلامه سبعين سنة ! فما أحسن « 1 » هذه الفضيلة العظيمة المودعة تحت سرّه ، وهذه الاسرار الشريفة المكنونة تحت فضيلته ! مع أنّه قطرة من بحاره ونفثة من تيّاره « 2 » . جعلنا الله تعالى من أهله والمطَّلعين على سرّه بمحمّد وآله .
( 142 ) وإذ فرغنا من ( بيان ) فضيلة التوحيد ، فلنشرع في تعريفه بعون الله تعالى وحسن توفيقه . وهو هذا :
القاعدة الثانية في تعريف التوحيد
( 143 ) اعلم « 3 » أنّ حقيقة التوحيد أعظم من أن يعبّر عنها بعبارة ، أو يومي إلى تعريفها بإشارة . فالعبارة في طريق « 4 » معرفتها حجاب ، والإشارة على وجه إشراقها نقاب ، لانّها ( يعنى حقيقة التوحيد ) منزّهة عن أن تصل إلى كنهها العقول والافهام ، مقدّسة عن « 5 » أن تظفر بمعرفتها الأفكار والأوهام . شعر :
تجول عقول الخلق حول حمائها
ولم يدركوا من برقها غير لمعة
هامش
« 1 » فما أحسن : وما أحسن MF
« 2 » تياره F : ناره M
« 3 » اعلم M - : F « 4 » في طريق M : بطريق F
« 5 » عن F - : M