الشرك في امّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصّماء في الليلة الظلماء ! » وهذان الكلامان مبالغة في خفائه وكمونه « 1 » وسريانه في المؤمنين والمسلمين من عباده .
( 135 ) والغرض أنّ كمال « 2 » الباطن لا يمكن حصوله الا بالخلاص « 3 » من « الشرك الخفىّ » ، الذي هو بإزاء « التوحيد الوجودىّ » ، كما أنّ كمال الظاهر لا يمكن حصوله الا بالخلاص من « الشرك الجلىّ » ، الذي هو بإزاء « التوحيد الالوهى » « 4 » . وسيجئ بيان هذين الشركين وهذين التوحيدين في القاعدة الثالثة من هذا الأصل مفصّلا ، إن شاء الله تعالى .
( 136 ) وعن مثل هذا العمل الصالح والإسلام الكامل ، أخبر مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين - عليه السّلام - بقوله « انّى لانسبنّ الإسلام نسبة لم « 5 » ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل الصالح » ، حتى لا يقنع الجاهل بمجرد كلمة الإسلام والقيام بالأعمال « 6 » الظاهرة المشوبة بالرياء والسمعة والعجب وغير ذلك ، ويجتهد في تخليصه « 7 » عن أمثالها وتمحيضه « 8 » عن أشباهها .
صلى الله على نفسه القدسيّة وذاته الكاملة ، والسلام على من اتّبع الهدى .
هامش
« 1 » وكمونه F : ومكونه M
« 2 » كمال F : الكمال M
« 3 » بالخلاص : بالخلاص F بالإخلاص M
« 4 » الالوهى F : الاولهى M
« 5 » لم : لن F لا M
« 6 » بالأعمال M : بالاعلام F
« 7 » تخليصه M : تخليعه F
« 8 » وتمحيضه F : وتخليصه M