على سبيل المشاهدة الجليّة ، « 1 » « فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً » ، أي يعمل عملا خالصا من « الشرك الخفىّ » الذي هو الرياء في الشرع ، « ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه » التي هي التكاليف الشرعية ، « أَحَداً » من المخلوقين باظهارها له على سبيل الرياء أو في « التوحيد الوجودي » بمشاهدة الغير ، التي هو أعظم الشرك وأكبر الكبائر ، لانّه بمثل هذا العمل ، لا يصل إلى الله تعالى ولا يجد لقاءه أبدا .
( 134 ) وعند أرباب التحقيق أنّ هذا الشرك ، الذي هو مشاهدة الغير ، أو الرياء المسمّى ب « الشرك الخفىّ ، أعظم من الشرك الذي هو اثبات اله غيره ، المسمى ب « الشرك الجلي » . وبيان ذلك هو أن الشرك بعبادة ربّه غير الشرك بربّه ، لانّ الشرك بعبادته عبارة عن « الشرك الخفىّ » ، الذي يكون في المسلمين والمؤمنين وأمثالهم « 2 » .
و « الشرك به » عبارة عن « الشرك الجلىّ » ، الذي يكون في الكفّار والمنافقين وأمثالهم . ولو كان مراده في الآية « الشرك الجلىّ » ما قال « فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » ، لان الكفّار والمنافقين ما لهم عمل صالح ولا غير صالح . فعرفنا أنّ مراده كان « الشرك الخفىّ » الذي يجتمع مع العمل الغير الصالح ، ويكون « 3 » موجودا في المسلمين والمؤمنين . و « الشرك الخفىّ » لو لم يكن موجودا في المسلمين والمؤمنين ، ما قال الله تعالى * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * « 4 » ، وما قال النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « دبيب
هامش
« 1 » الجلية F - : M
« 2 » وأمثالهم . . . والمنافقين M - : F
« 3 » ويكون F : يكون M
« 4 » وما يؤمن . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 106