اله غيرك ، بل أنت اله كلّ شيء وموجده « 1 » .
( 116 ) ووجه آخر ، وهو قوله تعالى * ( تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومن فِيهِنَّ وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ، « 2 » ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * « 3 » . والتسبيح للشيء « 4 » لا بدّ وأن يكون مؤخّرا عن معرفته ، ومعرفته عن وجوده . وعلى هذا التقدير لا يوجد « 5 » شيء « 6 » الا ويكون فيه هذه الثلاث ، اى « 7 » العلم بوجود موجده ، والعلم بأنّه واحد ، والتسبيح له . وإذا كان كذلك ، فتكون المعرفة الحقيقيّة « 8 » الجبليّة موجودة في كلّ شيء . والمعرفة الجبليّة ليست « 9 » الا على حسب التوحيد ، لقوله تعالى .
* ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ؟ لَيَقُولُنَّ : الله ) * « 10 » ، لانّها شهادة ذاتيّة . فيكون الكلّ مجبولا « 11 » على التوحيد مخلوقا لأجله ، وهذا هو المطلوب .
( 117 ) وقوله تعالى * ( ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * « 12 » تحريض « 13 » على التفقّه في تسبيحهم ، لانّ فيها فوائد : منها معرفة الأشياء وكيفيّة نطقها « 14 » على سبيل الكشف ، وهذا ليس بقليل . وعن هذا قال العارف « انّ كلّ شيء له ثلاثة أشياء : الحياة والنطق والمعرفة » .
( 118 ) وتمسّك « 15 » في الاوّل بقوله تعالى * ( وجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * « 16 »
هامش
« 1 » وموجده F : وموجه M
« 2 » نسبح . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل آيهء 46
« 3 » بحمده F : بحمدك M
« 4 » للشيء M - : F
« 5 » لا يوجد : لا توجد M ولا يوجد F
« 6 » شيء F : شيئا M
« 7 » اى F : اعني M
« 8 » الحقيقة F : معرفة الحقيقة M
« 9 » ليست F : لا يكون M
« 10 » ولئن سألتهم . . : سورهء 31 ( لقمان ) آيهء 24
« 11 » مجبولا F : محمولا M
« 12 » ولكن . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 46
« 13 » تحريض : تحريص MF
« 14 » نطقها : نطقهم MF
« 15 » وتمسك : وممسك MF
« 16 » وجعلنا . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 31