تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
اله غيرك ، بل أنت اله كلّ شيء وموجده « 1 » . ( 116 ) ووجه آخر ، وهو قوله تعالى * ( تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومن فِيهِنَّ وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ، « 2 » ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * « 3 » . والتسبيح للشيء « 4 » لا بدّ وأن يكون مؤخّرا عن معرفته ، ومعرفته عن وجوده . وعلى هذا التقدير لا يوجد « 5 » شيء « 6 » الا ويكون فيه هذه الثلاث ، اى « 7 » العلم بوجود موجده ، والعلم بأنّه واحد ، والتسبيح له . وإذا كان كذلك ، فتكون المعرفة الحقيقيّة « 8 » الجبليّة موجودة في كلّ شيء . والمعرفة الجبليّة ليست « 9 » الا على حسب التوحيد ، لقوله تعالى . * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ؟ لَيَقُولُنَّ : الله ) * « 10 » ، لانّها شهادة ذاتيّة . فيكون الكلّ مجبولا « 11 » على التوحيد مخلوقا لأجله ، وهذا هو المطلوب . ( 117 ) وقوله تعالى * ( ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * « 12 » تحريض « 13 » على التفقّه في تسبيحهم ، لانّ فيها فوائد : منها معرفة الأشياء وكيفيّة نطقها « 14 » على سبيل الكشف ، وهذا ليس بقليل . وعن هذا قال العارف « انّ كلّ شيء له ثلاثة أشياء : الحياة والنطق والمعرفة » . ( 118 ) وتمسّك « 15 » في الاوّل بقوله تعالى * ( وجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * « 16 »
هامش
« 1 » وموجده F : وموجه M « 2 » نسبح . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل آيهء 46 « 3 » بحمده F : بحمدك M « 4 » للشيء M - : F « 5 » لا يوجد : لا توجد M ولا يوجد F « 6 » شيء F : شيئا M « 7 » اى F : اعني M « 8 » الحقيقة F : معرفة الحقيقة M « 9 » ليست F : لا يكون M « 10 » ولئن سألتهم . . : سورهء 31 ( لقمان ) آيهء 24 « 11 » مجبولا F : محمولا M « 12 » ولكن . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 46 « 13 » تحريض : تحريص MF « 14 » نطقها : نطقهم MF « 15 » وتمسك : وممسك MF « 16 » وجعلنا . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 31