و ( هو تعالى ) باطنه عين ظاهره . وكذلك الاوّل والآخر ، لانّ كلّ واحد منهما عين الآخر ، وفيه قيل « سبحان من اشتدّ خفاؤه في ظهوره ، وظهوره في خفائه ! ظهر فبطن ، وبطن فعلن « 1 » ، ودان فلم « 2 » يدن » .
* ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 3 » . وسيجئ هذا البحث مستوفى في القاعدة الرابعة من هذا الأصل ، إن شاء الله تعالى .
( 114 ) وأمّا بيان ( الدعوى ) الثانية ، وهو أنّ جميع الموجودات مجبولة « 4 » عليه ( يعنى على التوحيد ) ، مخلوقة لأجله ، فقوله تعالى أيضا :
* ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ؟ لَيَقُولُنَّ الله ) * « 5 » ، الآية ، لانّ هذا اقرار بالالوهيّة من لسان كلّ ما في السماوات والأرض ، من ذوى العقول وغيرهم ، كما في قوله تعالى * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * « 6 » .
( 115 ) ومعلوم أنّ الفطرة هي « 7 » اقرار كلّ شيء بالالوهيّة والربوبيّة ، وأنّ له خالقا ، وأنّه لم يخلق نفسه ، ويشهد بذلك أيضا قوله : * ( الْحَمْدُ لِلَّه فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 8 » لانّهما مخلوقتان على الفطرة « الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » لانّهما مكلَّفتان مطيعتان « 9 » له بقوله * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ ) * « 10 » اى أتينا شاهدين على أنفسنا بأنّك إلهنا وخالقنا ، ولا
هامش
« 1 » فعلن M : فعلى F
« 2 » فلم F : ولم M
« 3 » ليس كمثله . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 9
« 4 » مجبولة . . . مخلوقة : مجبول . . . مخلوق MF
« 5 » ولئن سألتهم . . : سورهء 31 ( لقمان ) آيهء 24
« 6 » فطرة اللَّه . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 29
« 7 » هي : هو MF
« 8 » فاطر . . : سورهء 42 ( الشورى ) آية 9
« 9 » مكلفتان مطيعتان : مكلفان مطيعان MF
« 10 » ثم استوى . . : سورهء 41 ( فصلت ) آية 10