إلى « الوجود المطلق » الذي هو « وجهه » و « ذاته » ، ( هو ) هالك زايل أزلا وأبدا ، لانّ وجوده اضافىّ غير حقيقىّ ، والإضافات غير موجودة في الخارج . « لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ » أي له البقاء الدائم والوجود السرمد ، وهو الباقي على إطلاقه بعد طرح هذه الإضافات واسقاط هذه الاعتبارات . « وإِلَيْه تُرْجَعُونَ » هذه الموجودات كلَّها ، بعد طرح اضافتهم واسقاط اعتبارهم .
( 112 ) وبالنظر إلى هذا المقام قال أرباب الكشف والشهود :
« التوحيد اسقاط الإضافات » . وقال النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « كان الله ولم يكن معه شيء » . وقال العارف « ( وهو ) الآن كما كان » ، لانّ الإضافات غير موجودة كما مرّ . وأيضا « كان » - في كلام النبىّ صم - بمعنى « الحال » لا بمعنى « الماضي » مثل * ( كانَ الله غَفُوراً رَحِيماً ) * « 1 » .
( 113 ) ولتأكيد هذه المعاني كلَّها قال الله تعالى تنبيها لعباده :
* ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 2 » ، ليعلموا يقينا أنّه لا يجنّه « 3 » البطون عن « 4 » الظهور ، ولا يقطعه « 5 » الظهور عن البطون ، ولا الاوّليّة على « 6 » الآخريّة ، ولا الآخريّة على الاوّليّة ، بل هو الظاهر بصور الاضداد بضدّ « 7 » غيره ، لانّ كلّ ظاهر غيره ظاهره « 8 » غير باطنه و ( هو تعالى ) ظاهره عين « 9 » باطنه وكلّ باطن غيره باطنه غير ظاهره ،
هامش
« 1 » 1 - 12 كان اللَّه . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 98 و 151
« 2 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3
« 3 » لا يجنه M : يحشه F
« 4 » عن M : من F
« 5 » ولا يقطعه M : ولا يقطع F
« 6 » على M : عن F
« 7 » بضد M : بقيد F
« 8 » ظاهره M : بظاهره F
« 9 » عين F : غير M