تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لانّ الماء كناية عن الحياة السارية في كلّ شيء من الممكنات الموجودة « 1 » المنسوبة « 2 » إلى اسمى « الحىّ والقيّوم » « 3 » ، لانّ قيام كلّ شيء وحياته ليس الا بهما ، كما قال تعالى * ( لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * « 4 » . والى هذا الماء أشار بقوله * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * « 5 » ، يعنى قبل وجود « الماء الصورىّ » « 6 » كان العرش على « الماء الحقيقىّ » الذي هو الحياة الحقيقيّة السارية في جميع الموجودات ، سريان الماء أو الروح في الأجسام . ( 119 ) و ( تمسّك ) في الثاني ( يعنى كلّ شيء له النطق ) ، بقوله تعالى أيضا * ( أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 7 » . ولا يجوز حمله على « النطق المجازىّ » مع امكان « النطق الحقيقىّ » والنطق الحقيقىّ صادق على الكلّ ، لانّه عبارة عن الإدراك مطلقا ، ذاتيّا أو غيره « 8 » ، وهذا حاصل في كلّ شيء بقدره « 9 » . وورد في الحديث « يشهد للمؤذن كلّ رطب ويابس » و « يستغفر لطالب العلم « 10 » كلّ شيء ، حتّى الحيتان في البحر والطير في السماء » . والشهادة والاستغفار يدلان على السماع والنطق ، حقيقة ومجازا . و « تسبيح الحصى في كفّ نبيّنا » - عليه السلام - و « أنين الخشبة » و « تكلَّم الذراع المشوىّ » وغير ذلك
هامش
« 1 » الموجودة F : الموجود M « 2 » المنسوبة F : المنسوب M « 3 » والقيوم : + الماء المعنوي هو الروح الموجود به كل شيء Fh « 4 » لا اله . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 256 « 5 » وكان عرشه . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 9 « 6 » الصوري : الصورية MF « 7 » أنطقنا . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 20 « 8 » غيره : غيرها MF « 9 » بقدره M : تقديره F + تقديرا له Fh بمثابة تصحيح من الناسخ ) « 10 » العلم : + والمراد به العلم الإلهي الذي به - بمعنى عنده - خلق اللَّه الخلايق ، وهو النور المعنوي المشار اليه ب « أول ما خلق اللَّه نوري » والوجود وكل شيء Fh ( بقلم الأصل ) .