يتنزّل الامر بينهنّ ، لتعلموا أنّ الله على كلّ شيء قدير ، وأنّ الله قد أحاط بكلّ شيء علما » .
( 109 ) وقيل أنّه كان على جبل « عرفات » يوم « عرفة » ، فرفع عصاه وقال بأعلى صوته : « يا قوم ! لو فسّرت هذه الآية كما سمعت من رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لرجمتموني » . ومعلوم أنّه لو قال معناه على الوجه الذي هو منقول عنه ، لرجموه وقتلوه ، لانّ المنقول عنه أنّه قال مع خواصّه في تفسيرها ما قيل في * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * « 1 » بعينه . ولفظ « الامر » في الآية يشهد بذلك ، لانّ مراده به هو أنّ « الأمر » في نفس الامر واقع بين السماوات والأرض ، اى بين ظاهر الوجود وباطنه ، أو الآفاق والأنفس ، أو الملك والملكوت ، لتعلموا أنّه تعالى القادر على الكلّ ، والمحيط بالكلّ ، بل هو نفس الكلّ كما أخبر عنه أيضا بقوله صريحا * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * « 2 » ، لانّ النور - باتّفاق المحقّقين - هو الوجود ، كما أنّ الظلمة هي « 3 » العدم . فيكون تقديره أنّه وجود السماوات والأرض حقيقة ، اى هو موجود فيهما بالحقيقة . وهذا هو المطلوب « 4 » من « 5 » هذا البحث ، وسيجئ بيانه مفصّلا في موضعه ، إن شاء الله تعالى « 6 » .
( 110 ) واليه أشار أيضا بقوله - جلّ وعزّ * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 7 » ، لانّ الضمير في « أنّه »
هامش
« 1 » قل هو . . : سورهء 112 ( الإخلاص ) آيهء 1
« 2 » اللَّه نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35
« 3 » هي : هو MF
« 4 » المطلوب M : المطلب F
« 5 » من : عن MF
« 6 » تعالى M - : F + نعم المطلب ان معرفته بالنورانية معرفة اللَّه سبحانه ، بل النور كل الأشياء Fh فوق الجملة السالفة )
« 7 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53