وهم غيرك - فهذا القدر يكفينا في اثبات دعوانا ، لانّا ما نريد غير هذا .
فحينئذ ، ان ثقل عليك اطلاق اسم الصوفيّة عليهم ، فبأىّ اسم شئت سمّهم ، لانّ المضايقة ( يعنى الخلاف الحقيقىّ ) ليس في الاسم فقط ، بل في المسمّى الذي هو المعنى « 1 » المخصوص والسرّ المعلوم ، أعنى : معنى التوحيد وسرّ الوجود .
( 87 ) ومع ذلك ، لو عرفت معنى التصوّف وسبب تسميتهم بهذا الاسم ، لما « 2 » استنكفت من اسمهم ولا من طريقتهم ، لانّ التصوّف عبارة عن التخلَّق بالأخلاق الإلهيّة قولا وفعلا وعلما « 3 » وحالا . وأيّ كمال يكون أعظم منه ؟ وبالحقيقة ، ما كانت بعثة الأنبياء والرسل ، وتعيين الأولياء والأوصياء بأجمعهم ، الا للأمر بتحصيل ذلك ، كما هو معلوم لأرباب الأصول . ويشهد بذلك « 4 » رياضاتهم « 5 » ومجاهداتهم ، وتركهم اللذات الدنيويّة والاخرويّة ، ورجوعهم إلى الفناء ، وتركهم إضافة شيء إلى أنفسهم ، وغير ذلك من الأوصاف الحميدة والأخلاق الجميلة .
( 88 ) والكلام الوارد في معنى التصوّف وأهله كثير ، وهو لا يخفى على الأذكياء « 6 » المستعدّين . ولكن ( ها هي نبذة من ) بعض ما قيل « 7 » فيه .
( فمن ذلك ) قولهم : « الصوفىّ من لا يخالف ظاهره أحكام الشريعة ، ويطالب باطنه بحقائق الحقيقة لا يكون له شيء ، ولا يدّخر شيئا لشيء ، ولا يسأل غير « 8 » الضرورة شيئا من الأشياء ، ولا يكون معه شيء
هامش
« 1 » المعنى F : معنى M
« 2 » لما : ما MF
« 3 » وعلما : وعملا F
« 4 » بذلك M : ذلك F
« 5 » رياضاتهم F : باضاتهم M
« 6 » الأذكياء M : الألباء F
« 7 » ما قيل : ما قال MF
« 8 » غير M : عن F