رعاية الأمانة ) معتبرة ، وقدرها جليل ، وشأنها عظيم .
( 40 ) وسبب ذلك أنهم كانوا عالمين بأن الخيانة في هذه الأمانة - التي هي ايداعها عند غير أهلها ومنعها عن أهلها - عظيمة مؤدية إلى سخط الله تعالى وبعده ، والطرد عن بابه « 1 » ، واستحقاق اللعنة والعذاب « 2 » والنار . و ( هي أيضا ) موجبة للكفر والفسق ، والخروج عن أمر الله تعالى ، الذي هو الظلم والكذب ، لان الخائن - بالاتفاق - فاسق .
والفاسق فاجر ، والفاجر ظالم ، والظالم كافر ، والكافر مستحق للخلود في النار ، ومستوجب لعذاب الله وسخطه وبعده وطرده عن بابه .
( 41 ) لان الفسق عبارة عن خروج العبد عن أمر الله وحكمه ، كما قال - عزّ وجلّ - في حق الشيطان * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه . ) * « 3 »
والظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه ، كما قال الله تعالى * ( ومن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * « 4 » . والخائن في هذه الخيانة موصوف بهما ، لأنه خرج عن أمر الله تعالى بايداعها عند غير أهلها ، ووضعها في غير موضعها ، لان الله تعالى قال * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * « 5 » ، لا إلى غير أهلها ، وهو أدّى إلى غير أهلها « 6 » ، فهذا يكون خيانة فيها ، لا أداء لها .
( 42 ) وأما أن الفاسق فاجر ، والظالم كافر فلقوله تعالى والفاسقون هم الظالمون ، وقوله والظالمون هم الكافرون « 7 » .
هامش
« 1 » عن بابه : عند بابه F : بابه M
« 2 » والعذاب F : + والعقاب M
« 3 » ففسق . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 48
« 4 » ومن لم يحكم . . : سورهء 5 ( المائدة ) آية 51
« 5 » ان اللَّه يأمركم . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 61
« 6 » وهو . . . أهلها M - : F
« 7 » والفاسقون . . . الكافرون : * ( والْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 254