والأرض والجبال بنفسها ، لانّها عند الأكثرين شاعرة بذاتها - لأجل إيداع أمانتنا التي هي أسرارنا ، فما وجدناهم أهلا لها ومستعدّين لجملها لعدم قابليتهم وضعف استعدادهم ، لانّ حمل الشيء وقبوله « 1 » موقوف على قابليّة « 2 » ذلك الشيء واستعداده . ووجدنا الإنسان أهلا لها ومستعدا لحملها . فأمرناه « 3 » بحملها ، وأشرنا اليه بقبولها ، لانّه « 4 » « كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » أي « 5 » بسبب انّه كان مستعدّا لها ومستحقّا لحملها « بظلوميّته « 6 » وجهوليّته . »
( 37 ) فكأنّه يقول : انّ السبب الأعظم والممد الأعلى في أهليّته لهذه الأمانة المعروضة « 7 » على السماوات والأرض والجبال وما فيها من المخلوقات ، بعد جامعيّته المعنويّة ومجموعيّته الصوريّة ، كان « ظلوميّته وجهوليّته » ، لانّه لو لم يكن مستحقّا لحملها ومستعدّا لقبولها ، ( لكان ) كغيره من الموجودات لعدم هاتين الصفتين فيه . وعلى هذا التقدير تكون صفتا « 8 » « الظلوميّة والجهوليّة » مدحا له « 9 » ( يعنى للإنسان ) لا مذمّة ، كما ذهب اليه « 10 » أكثر المفسرين . ولا شكّ انّه كذلك ، واللام في « لانّه » لام التعليل لا غير ، ليعرف به هذا المعنى « 11 » . والمراد بالإنسان نوعه ، وبالحمل استعداده للحمل وقابليّته له . وهذا هو المعنى المطابق للأمانة والعرض والحمل والقبول والاباء اجمالا ، لا غير . والا ، الأمانة ما كانت شيئا محسوسا معروضا « 12 » على كلّ واحد من الموجودات حسّا وشهادة ،
هامش
« 1 » وقبوله M : قبوله F
« 2 » قابلية : قابليته MF
« 3 » فأمرناه M : فأمرنا F
« 4 » لأنه F : أنه M
« 5 » اى F : انه M
« 6 » بظلوميته M : لظلوميته F
« 7 » المعروضة : المعرضة MF
« 8 » صفتا M : صفتي F
« 9 » له F - : M
« 10 » اليه M - : F
« 11 » واللام . . . المعنى M - : F
« 12 » معروضا : معرضا MF