ولا ( كان ) اباؤهم عنها قولا وفعلا ، كما يرسخ في أذهان المحجوبين عنها .
( 38 ) وفي الأمانة وتحقيقها وحملها وكيفيّة العرض واباء الموجودات عنها ، أبحاث شريفة وأسرار جليلة ليس هذا موضعها . ونحن قد كتبنا في هذا الباب رسالة برأسها ، موسومة ب « رسالة الأمانة » مشتملة عليها ، فارجع إليها . فانّه ليس غرضنا في هذا الموضع هذا البحث .
( 39 ) بل الغرض أنّه تعالى مع عظمة شأنه وجلالة قدره ، إذا لم يودع الأمانة الا عند أهلها ، ولم يأذن « 1 » بها الا إلى صاحبها ، فلا ينبغي أن يفعل غيره بخلاف ذلك ، والا يكون مخالفا لأمره سالكا غير طريقه .
وأيضا ، « 2 » لو لم تكن رعاية الأمانة عنده عظيمة ، ما مدح بنفسه للراعين أمانته ، وما سلكهم في سلك المصلين الصلاة الحقيقية « 3 » ، وما جعلهم من الوارثين « الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » في قوله تعالى * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ) * « 4 » إلى قوله * ( والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ، والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ، أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * « 5 » . فحيث مدحهم على ذلك ، وسلكهم في سلك هؤلاء المعظمين ، بل قدمهم عليهم وجعلهم من الوارثين « الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ » ، فعرفنا أن رعايتها ( يعنى
هامش
« 1 » ولم يأذن : ولا يؤذن F ولا يؤديها M
« 2 » وأيضا - : F
« 3 » الحقيقية : + واعلم أن الصلاة الحقيقية هي الولاية بمعنى العبودية لولى اللَّه Fh ( بقلم الأصل )
« 4 » قد أفلح . . : سوره 23 ( المؤمنون ) آيهء 1 - 4
« 5 » والذين هم لأماناتهم . . : سورهء 23 أيضا ، آيهء 8 - 12