والأولياء - عليهم السلام - وبالغ معهم . وأمرهم أيضا أن يأمروا بذلك ويبالغوا فيه . ولذلك لم يزالوا آمرين به مبالغين فيه ، حتّى قالوا « افشاء سرّ الربوبيّة كفر ، وهتك أستار الالوهيّة زندقة » . وقالوا « لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها ، فتظلموها ، ولا تمنعوها عن أهلها ، فتظلموهم . كونوا « 1 » كالطبيب الشفيق « 2 » يضع الدواء موضع الداء » . وقالوا :
شعر
« فمن منح الجهال علما أضاعه
، ومن منع المستوجبين فقد ظلم . »
وأقوالهم الشاهدة بذلك وإشاراتهم الدالَّة عليه أشهر وأظهر من أن تخفى على أحد .
( 35 ) ومع ذلك نحن نذكر بعض ذلك استظهارا لك ولغيرك ، لئلَّا يهمله أحد ويوقع نفسه في الهلاك الأبدي والشقاء « 3 » السرمدي « 4 » . ويكون كلامنا هذا حجّة عليه عند الله تعالى يوم العرض والجزاء ، لقوله تعالى * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ) * « 5 » .
ومنها قوله تعالى تعليما لعباده وتأكيدا لهم في أداء الأمانة التي هي أسراره إلى أهلها * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها ، وحَمَلَهَا الإِنْسانُ ، إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . ) * « 6 »
( 36 ) والمراد انّه يقول : انّا اطلعنا على استعداد أهل السماوات وأهل الأرض « 7 » وأهل الجبال ، الذين « 8 » هم الملائكة « 9 » والجنّ والحيوانات والوحوش والطيور ، « 10 » وغير ذلك - أو على استعداد كلّ واحد من السماوات
هامش
« 1 » ب 5 عند . . . كونوا M - : F
« 2 » الشفيق F : الرفيق M
« 3 » والشقاء M - : F
« 4 » السرمدي F : والسرمدي M
« 5 » لئلا يكون . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 163
« 6 » انا عرضنا . . : سورهء 33 ( الأحزاب ) آيهء 72
« 7 » وأهل الأرض M : والأرض F
« 8 » الذين : الذي MF
« 9 » الملائكة : الملك MF
« 10 » والطيور M : والطير F