والحكمة ، لا من أهل بيت النسوان والصبيان والأهل والأولاد . وقال تأكيدا لهذا المعنى « لو علم أبو ذرّ ما في بطن سلمان من الحكمة ، لكفّره ! » وروى « لقتله ! » وكلاهما صحيح « 1 » . فانظر إلى عظمة قدر أبي ذر ، والى هذا الكلام في حقه ، واستشهد به على عظمة السرّ المودع « 2 » عند سلمان ، وعلى المبالغة في كتمان أسرار الله تعالى ، حيث عرفت أنّ كبار الصحابة كانوا يخفون بعضهم عن بعض حتّى النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . ولعظمة شأن سلمان « 3 » وقربه إلى حضرة الرحمن ، قال - عليه السّلام « الجنّة أشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنّة . »
( 47 ) ولجلالة « 4 » قدر أويس القرآني - رحمة الله عليه أيضا - لاطَّلاعه على أسرار الله تعالى كشفا وذوقا ، قال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في حقّه ، حين كان يستنشق من طرف اليمن روائح أنفاسه الشريفة ، من حيث الباطن أو الظاهر : « انّى لانشق « 5 » روح الرحمن من طرف اليمن » « 6 » ، وورد « من ناحية اليمن » و « من قبل اليمن » . وقد سأله سلمان عن هذا الشخص ، فقال له - عليه السّلام - « انّ باليمن لشخصا يقال له « أويس القرني » يحشر يوم القيامة امّة وحده ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . الا من رآه منكم ، فليقرئه عنّى السلام ، وليأمره أن يدعو لي . »
( 48 ) والى غلبة هذه الاسرار بالنسبة اليه في بعض الأوقات ، قال :
هامش
« 1 » صحيح M : فحينئذ F
« 2 » المودع F : المودوع M
« 3 » وعلى المبالغة . . . سلمان M - : F
« 4 » ولجلالة F : وبجلال M
« 5 » لانشق F : الشم M
« 6 » اليمن F - : M