وأيضا كلَّما صدق عليه الظلم ، صدق عليه الفسق . وكلَّما صدق عليه الكفر ، صدق عليه الفسق . لان الشيطان - بالاتفاق - كافر ، ووصفه الحق تعالى بالفسق ، ومراده الكفر ، وان لم يجز عند الغير اطلاق الكفر على الفاسق والظالم ، لان كل كافر ظالم فاسق ، لا بالعكس .
وهذا بحث اصطلاحى ، ليس هذا موضعه .
( 43 ) وبالجملة ، الخيانة في هذه الأمانة هي ايداعها عند غير أهلها ، وإمساكها عن أهلها ، وكلاهما غير جائز . واليه أشار - جلّ ذكره - في قوله * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا الله والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * « 1 » . اى « لا تَخُونُوا الله والرَّسُولَ » بايداع أسرارهم عند غير أهلها ، « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » عاقبة الخائن وصعوبة عذابه وشدّة عقوبته : * ( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * « 2 » . اى ذلك القول « وَصَّاكُمْ به « 3 » ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 4 » عنها ، اى تحترزون « 5 » عن « 6 » الخيانة بعد ذلك ، وتعظمون مكانتها « 7 » . جعلنا الله من الحاملين « 8 » أمانته « 9 » ، الراعين عهده ، الموفين به الوارثين جنته ، بمحمد وآله أجمعين ! ( 44 ) وإذ « 10 » فرغنا من كلام الله تعالى في هذا الكتاب ، فلنشرع في كلام الأنبياء عليهم السلام - ومنها قول النبي - صلَّى الله عليه وآله « من وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منع عن أهلها ظلم . »
« انّ للحكمة حقا ، وانّ لها أهلا : فأعط كلّ ذي حقّ حقّه ! » .
هامش
« 1 » يا أيها الذين . . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 27
« 2 » ذلكم وصاكم . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 54
« 3 » وصاكم : وصيكم M
« 4 » اى . . . تتقون F - : M
« 5 » تحترزون M : بحترزون F
« 6 » عن F - : M
« 7 » مكانتها M : مكانها F
« 8 » الحاملين M : الجاهلين F
« 9 » أمانته F : أمانه M
« 10 » وإذ : فإذ F وإذا M