كَأَنّها بَيْتُ عَطّارٍ تضَمّنَهُ * لَطَائِمَ المِسْكِ يَحْويها وَيَنْتَهِبُ
إذا اسْتَهَلّتْ عليهِ غَبيةً أَرِجَتْ * مرابضُ العين حتى تَأَرَجَ الخَشَبُ
وَالوَدَقُ يَسْتَنُّ في أَعْلَى طَرِيقَتِهِ * حولَ الجُمَانِ جَرَى في سِلكه النُّقَبُ
يغشى الكِناسَ بِرَوْقَيْهِ وَيَهْدِمُه * من هائلِ الرّملِ مُنْقَاضٌ وَمُنْكَثِبُ
إذا أراد انْكِراساً فيه عَنَّ له * دونَ الأرومةِ من أَطْنَابِها طُنُبُ
فَبَاتَ يَشئِزُهُ ثأدٌ ويُسْهِرُهُ * تَذَؤُّبُ الرِّيحِ والوَسواسُ وَالهِضَبُ
حَتى إذا ما انجلى عن وَجْهِهِ فَرَقٌ * هَادِيهِ في أُخْرياتِ اللّيلِ مُنْتَصِبُ
أَغْبَاشُ ليلٍ تمامٍ كان طَارِقَه * تَطخْطُخُ الغَيْبِ حتى ما لَهُ جُوَبُ
غدا كَأَنّ به جنّاً تذاؤُبُهُ * مِنْ كلّ أَقْطَارِه يُخْشى وَيُرتَقَبُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 345
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٤٥