حتّى إذا اصْفَرّ قَرْنُ الشمس أو كَرَبَتْ * أمسى وقد جدّ في حَوبائهِ القَرَبُ
والهمُّ عَيْنُ أُثَالٍ ما يُنَازِعُهُ * في نَفْسِهِ لِسِواها مورداً أَرَبُ
فَرَاحَ مُنْصَلِتاً يَحْدو حَلاَئِلَهُ * أَدْنَى تَقَاذُفِه التّقريبُ والخَبَبُ
كَأَنّهُ مُعَوِلٌ يَشْكو بِلابلَهُ * إذا تَنَكّبَ عن أَجْوَازِهَا نَكَبُ
يغشى الحَزُونَ بها عمداً وَيَتْبعها * شِبْهَ الضَّرَاءِ فَمَا يُزْري بها التَّعبُ
كَأَنّهُ كُلّما ارفضّتْ حَزيقتُها * بالصُّلْبِ مِنْ نَهْشِهِ أَكْفَالَها كَلِبُ
فَغَلّستْ وعَمُودُ الصّبْحِ مُنْصَدِعٌ * عَنْهَا وسائرُهُ باللّيلِ مُحْتَجِبُ
عَيْناً مُطَحلِبةَ الأرجاءِ طَاميةً * فِيها الضّفَادعُ والحيتانُ تَصْطَخِبُ
يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسّيفِ مُنْصَلِتٌ * وسطَ الأشاءِ تَسَامَى فَوْقَه العُسُبُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 342
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٤٢