وَعَلا المَشِيبُ لذاته وخَلَتْ لَهُ * حُقَبٌ نَقَضْنَ مَرِيرَهُ المَفْتُولا
فَكَأَنّ أَعْظُمَهُ مَحَاجِنُ نَبْعةٍ * عُوجٌ قَدمن فَقَدْ أَرَدْنَ نُجولا
كَحَديدةِ الهِنْديّ أَمْسىَ جَفْنُهُ * خَلَقاًن وَلَمْ يَكُ في العِظَامِ نَكولا
تَعْلُو حَديدَتَهُ وَتَنْكُرُ لَوْنَهُ * عَيْنٌ رأَتْهُ في الشبابِ صَقيلا
إنّي حَلَفْتُ على يَمينٍ بَرّةٍ * لا أَكْذُبُ اليَوْمَ الخَلِيفَةَ قيلا
مَا زُرْتُ آلَ أبي خُبَيْبٍ طَائِعاً * يَوْماً أُرِيدُ لِبَيْعَتي تَبْديلا
وَلَمّا أَتيْتُ نُجَيْدَةَ بْنَ عُوَيْمرٍ أَبْغي الهُدى فَيَزِيدني تَضْليلا
وَشَنِئْتُ كلَّ منافقٍ متقلِّبٍ * تَرَكَ الزّلازلُ قَلْبَهُ مَدْخُولا
واهي الأمانَةِ لا تزالُ قَلوصُه * بَينَ الخوارج نَهزةً وذَميلا
مِن كلّهمْ أمسى يَهِمّ بِبَيْعَةٍ * مَسحَ الأكفّ تُعاودُ المِنديلا
أَخَليِفَةَ الرّحْمَنِ ! إنّا مَعْشَرٌ * حُنَفَاءُ نَسْجُد بُكْرَةً وأصيلا
عَرَبٌ نَرَى للَّهِ في أَمْوالِنا * حَقَّ الزّكَاةِ مُنَزَّلاً تَنْزِيلا
إنّ السُّعاةَ عَصَوْكَ يَوْمَ أَمَرْتَهُم * وَأَتَوا دَواهيَ لو عَلِمتَ وَغُولا
كَتَبُوا الدُّهَيْمَ من العِدا بمُشَرَّفٍ * عَادٍ يُرِيدُ خِيانةً وَغُلولا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 334
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٣٤