إذا ما احْتَبَتْ لي دَارمٌ عِنْدَ غَايَةٍ * جَرَيْتُ إليها جَرْيَ مَنْ يَتَغَطْرَفُ
كِلاَنَا لَهُ قَوْمٌ فَهُم يَجْلِبُونَهُ * بِأَحْسَابِهِمْ حَتّى يُرى مَنْ يُخَلَّفُ
إلى أمَدٍ حتى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا * وَيُرْجِعُ مِنّا النحسَ مَن هُوَ مُقْرِفُ
فَإنّكَ إنْ تَسْعَى لِتَدركَ دارماً * لأنْتَ المُعنّى يا جريرُ المُكَلَّفُ
أَتَطْلُبُ مَنْ عِنْدَ النُّجُومِ وَفَوْقَها * بِرِبْقٍ وَعَيرٍ ظَهْرُهُ يَتَقَرَّفُ
وَشَيْخَيْنِ قَدْ نَاكَا ثَمَانينَ حَجَّةً * أَتَانَيهما هذا كبيرٌ وَأَعْجَفُ
عَطَفْتُ عَلَيْكَ الحَرْبَ إنّي إذا وَنَى * أخو الحَرْبِ كَرّارٌ على القِرْنِ مِعْطَفُ
أَبَى لِجُرَيرٍ رَهْطُ سُوءٍ أذِلّةٍ * وَعِرضٌ لَئيمٌ للمَخَازي موقَّفُ
وَجَدْتُ الثرى فينا إذِ التُمسَ الثرى * وَمَنْ هُوَ يرجو فضْلَهُ المُتَضَيِّفُ
وَيُمْنَعُ مَوْلاَنَا وَإنْ كان نَائِياً * بِنَا دَارُه مِمّا يَخافُ وَيأْنَفُ
تَرَى جارَنَا فينا يُجِيرُ وَإنْ جَنَى * وَلاَ هُوَ مِمّا يُنَظِفُ الجارَ يُنْظَفُ
وَكُنّا إذا نَامَتْ كُلَيبٌ عن القِرى * إلى الضّيْفِ نَمْشي مُسْرِعينَ وَنُلْحِفُ
وَقَدْ عَلِمَ الجِيرانُ أَنْ قُدورَنَا * ضَوَامِنُ للأرْزَاقِ وَالرّيحُ زَفْزَفُ
تُفَرَّغُ في شِيزى كأَنّ جِفَانَها * حَيَاضُ جِبىً مِنْهَا مِلاءٌ وَنُصَّفُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 318
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣١٨