وَقَاتَلَ كَلْبُ القَوْمِ عَنْ نَارِ أَهْلِهِ * لِيَرْبِضَ فيها والصَّلى مُتَكَنَّفُ
وَأَصْبَحَ مُبْيَضُّ الصَّقِيعِ كأنّهُ * على سَرَواتِ النِّيبِ قُطنٌ مُنَدَّفُ
وَأَوْقَدَتِ الشِّعرى مع الليل نارَها * وَأَمْسَتْ مُحَولاً جَلْدُها يَتَوَسّفُ
لَنَا العِزّةُ القَعْسَاءُ وَالعَدَدُ الذي * عَلَيْهِ إذا عُدّ الحصى يُتَحَلّفُ
وَلَوْ تَشْرَبُ الكلبَى المِراضُ دِماءنا * شَفَتْها وذَوُ الدّاءِ هُوَ أَدْنَفُ
لَنَا حَيْثُ آفاقُ البرِيّةِ تَلْتَقي * عَدِيدُ الحَصَى وَالقَسْوَريُّ المُخَنْدِفُ
وَمِنّا الذي لا يَنْطِقُ النّاسُ عِنْدَهُ * وَلَكِنْ هُوَ المُسْتَأْذَنُ المُتَنَصَّفُ
تَرَاهُمْ قُعُوداً حَوْلَهُ وَعُيونُهم * مُكَسّرَةٌ أَبْصَارُهَا ما تَصَرَّفُ
وَبَيْتَانِ : بَيْتُ اللَّهِ نَحْنُ وُلاَتُهُ * وَبَيْتٌ بِأَعْلى إيلياءَ مُشرَّفُ
تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا * وَإنْ نَحْنُ أَوْمَأنا إلى النّاسِ وَقّفُوا
أُلُوفُ أُلُوفٍ من رجالٍ وَمِنْ قَناً * وَخَيْلٌ كَرَيْعَانِ الجَراد وَحَرْشَفُ
وَلاَ عِزّ إلاّ عِزُّنَا قَاهِرٌ لَهُ * وَيَسْأَلُنا النَّصْفَ الذّلِيلُ فَنُنْصِفُ
وإن فتنوا يوما ضربنا رؤوسهم * على الدين حتى يقبل المتألف
جمهرة أشعار العرب — صفحة 317
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣١٧