فَمِحْنَ بِهِ عَذْبَ الثَنَايَا رُضَابُهُ * رِقاقٌ وأعلى حَيْثُ رُكّبنَ أَعجفُ
وإنْ نُبِّهتْ حَدراءُ من نَوْمَةِ الضحى * دَعَتْ وَعليها مِرطُ خَزّ وَمِطْرَفُ
بِأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ثمّ جَلَتْ بِهِ * عِذاَبَ الثّنَايا طَيّباً يَتَرَشَّفُ
فَكَيْفَ بِمَحْبُوسٍ دَعَاني وَدُونَهُ * دُرُوبٌ وَأَبْوَابٌ وَقصرٌ مُشرَّفُ
وَصُهْبٌ لِحَاهُمْ رَاكِزُونَ رِمَاحَهُم * لَهُمْ دَرَقٌ تَحْتَ العَوَاليّ مُضَعَفُ
وَضَاريةٌ ما مَرّ إلاّ اقْتَسَمْنَهُ * عَلَيْهِنّ خَوّاضٌ إلى الظّبي مُخْشِفُ
يُبَلِّغُنَا عَنْهَا بِغَيْرِ كَلاَمِها * إلينا مِنَ القَصرِ البَنَانُ المُطرَّفُ
دَعَوْتُ الذي سَوّى السماءَ بِأَيْدِهِ * وَلَلَّهُ أَدْنَى مِنْ وَرِيدِي وَأَلْطَفُ
لَيَشغَلَ عَنّي بَعْلَها بِزَمَانَةٍ * تَدَلّهُهُ عَنّي وَعَنْهَا فَتُسْعِفُ
بِمَا في فُؤَادَينا من الشَوْقِ والهَوَى * فَيجْبُرُ مُنْهَاضُ الفُؤادِ المشقَّفُ
فَأَرْسَلَ في عَيْنَيْهِ ماءً عَلاَهُما * وَقَدْ عَلِموا أني أَطِبُّ وَأَعْرَفُ
فَدَاوَيْتُهُ حَوْلَينِ وَهِي قَرِيبَةٌ * أَرَاها وَتَدْنُو لي مِراراً فَأَرْشُفُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 314
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣١٤