وَتقصِيرُ يوم الدَّجنُ مُعُجِبٌ * بِبَهكَنَةٍ تَحْتَ الطُرافِ المُعَمَّدِ
كَأَنّ البُرِينَ والدَّماليجَ عُلّقَتْ * على عُشَرٍ أَو خِرْوَعٍ لم يُخَضَّدِ
فَذَرْنِي أُرَوِّ هامَتي في حَياتِها * مَخَافَةَ شِرْبٍ في الحَياةِ مُصَرِّدِ
كَرِيمٌ يُرَوِّي نَفْسَهُ في حَياتِهِ * سَتَعْلَمُ إنَّ مُتَناً غَداً أَيُّنَا الصَّدِي
أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بَخِيلٍ بَخيلٍ بِمَالِهِ * كَقَبْرِ عَوِيٍ في البِطَالَةِ مُفْسِدِ
تَرَى جُثوَتَينِ مِنْ تُرابٍ عَلَيهِما * صَفايحُ صُمٌّ مِنْ صَفيحٍ مُنَضَّدِ
أرى المَوتَ يَعتامُ الكِرامَ ويَصطَفي * عَقيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
أَرَى المَوْتَ أعْدَادَ النّفوسِ ولا أَرَى * بعيداً غداً ما أَقْرَبَ اليَوْمَ من غَدِ
أَرى الدَّهرَ كَنزاً ناقصاً كلَّ لَيلَةٍ * وما تَنْقُصِ الأيَّامُ والدَّهرُ يَنفَدِ
لَعَمرُكَ ! إنَّ المَوتَ ما أَخطأَ الفتى * لكالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنياهُ باليَدِ
إذا شاءَ يَوْماً قادَهُ بِزِمامِهِ * ومَنْ يَكُ في حَبْلِ المَنيّةِ يَنْقَدِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 156
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٥٦